إقتباسات وأقوال

من المحظور منهجياً فصل الوعي بالتكون التاريخي لاستبداد أنظمة الحُكم في المجتمعات العربية عن الوعي بتاريخية تكون ظاهرة التخلّف الاجتماعي والاقتصادي في هذه المجتمعات.

الكاتب الذي يوحد بين أقداره وأقدار قرائه هو كاتب يجيد الكتابة بصدق.

تارة رهاب القداسة يحول دون التعرف على تاريخ النص وفلسفته وشروط فعليته، مخافة المساس بقدسيته، فيؤثر الباحث التمادي بالتبرير على خدش حصانة النص، رغم أن النصوص جاءت لمعالجة الواقع، وفعليتها ترتبط بفعلية ظروفه، وليست أحكاما مطلقة تتعالى على شروطها التاريخية وفلسفة تشريعها.

في نفس اللحظة التاريخية الَّتي سُحق فيها الوعي البشري بين صنمية الفكر الكنسي وعسف الملكية الإقطاعية. وفي نفس اللحظة الَّتي استرقت فيها الأرواح، برق الفكر الإسلامي في سماء الظلام وأنارت مصنفات فحوله حقبة حاسمة في تاريخ الفكر البشري ومسيرة الإنسانية بأسرها. ولم يكن النور الذي انبعث خلَّاقًا من بخارى حتّى الأندلس انعكاسًا لسيلٍ جارف من الأفكار التقدمية، بقدر ما كان انعكاسًا للطريقة الَّتي تنتج بها هذه الأفكار التقدمية.

لن تجد أحدًا لجأ إلى الله عزوجل في ضرٍّ فردَّه قط، ولو كان السائل لئيمًا أو مُشركًا! وإنه ليكشف ضرَّ من لاذ به ولجأ إليه، وهو يعلم خَبْءَ قلبه ودنَسَ نفسِه ، وهي تتململ في المحنة تتلمس منافذ الفَرَج، فيمُنُّ تبارك اسمه بجميل جوده وعظيم إحسانه، ويكشف الكرب ويطوي بساط المحنة ، فلا أعظم كرمًا منه! ولتُخلِّص نفسك من شوائب الزيف ؛ وتكون ممن يشكر ربه ويأوي إليه في السراء وال‍ضراء ، ولا تُفارق معنى العبودية فإنه لا ملجأ من الله إلا إليه!

أن السبب، ربما الوحيد، الَّذي منع نشأة (علم) اقتصادي في القرن العاشر، في بغداد أو قرطبة، على الرغم من توافر جُل الظواهر الَّتي أنضجت العلم الاقتصادي، هذا السبب هو هيمنة الفقيه، والَّذي كان آنذاك لديه الإجابة، الشرعية، عن كل ما هو اجتماعي ولذا، حينما ظهر أصحاب العقول العلمية الجبارة كابن حيان، والخوارزمي، والكندي، والفارابي، وابن سينا، وابن رشد، لم تكن لتشغلهم مسائل النشاط الاقتصادي الَّتي عالجتها مصنفات الفقهاء (وهي المصنفات الَّتي تتلمذ بالفعل عليها أكثرهم)، فقد كانت تلك المسائل محسومة فقهيًا آنذاك، حيث كان المهم هو معرفة الأحكام الشرعية للمعاملات، لا القوانين الموضوعية للظواهر.