إقتباسات

إقتباسات وأقوال لـ محمد عادل زكي

ابتداءً من الوعي، الناقد، بالفارق الحاسم بين شكل التنظيم الاجتماعي/ السياسي في مجتمع ما، وقانون الحركة الحاكم للإنتاج والتوزيع في هذا المجتمع؛ فمن المؤكد أن كل الظواهر الَّتي انتقاها المؤرخ الأوروبي كي تميز التاريخ الاقتصادي الحديث لأوروبا الغربية، وبالتالي تميز التاريخ الاقتصادي للأجزاء الأخرى من العالم، ستصبح غير جديدة في تاريخ النشاط الاقتصادي للبشرية، بل هي ظواهر مسبوقة وعريقة تاريخيًا وخضعت لقوانين الحركة الحاكمة للإنتاج والتوزيع ونمو الاقتصاد وتطور قوى الإنتاج في المجتمع.

الجات... البنك الدولي... صندوق النقد، ثلاثة عناصر في مركب عضوي واحد. سام... يسري ببطء ويتغلغل بلا هوادة في كل خلية من خلايا اقتصاد عالمنا ولا يغادرها إلا وهي في دمائها غارقة... إنه المركب الَّذي يتجرعه زعافًا كل من آمن بعقيدة الوحدانية. وحدانية السوق الكريمة! الموزعة بالعدل! واتبع الكاهن الأعظم: اقتصاد السوق الواحد الأحد.

أزمة المديونية... أزمة الطاقة... أزمة النقد، تلك هي قرابين المذبح الدولاري، وأضحية العيد الرأسمالي، المسمى بالأزمة الدورية.

التخلّف... التنمية، مفردتان لا يجوز فهمهما إلا من خلال شروح كهنة المؤسسات الدولية للإبادة الإنسانية؛ فلقد سطر في كتاب الانحطاط أن التخلّف هو أن تحيا عاصياً لرب السوق، مارقًا عن شريعته المدونة في ملاحق الجات المقدسة. التنمية هي محبته والفناء فيه... التخلف هو الفرار من الهلاك، أما أن تهرول نحوه فتلك هي التنمية... التنمية الَّتي تمتليء أحشاؤها بالمزيد والمزيد من ضحايا البطالة والجوع والفقر والمرض... حقًا، 500 سنة من الانحطاط قاد المخبولون فيها العميان على ظهر كوكب ينتحر.

من المؤكد تاريخيًا أن أوروبا، في عام1500، لم تكن أكثر تطورًا أو تقدمًا من الحضارات الأخرى بل كانت أوروبا الأشد تخلفًا والأكثر بلادة! أن الغزو النهبوي هو القادر على تفسير نهضة أوروبا. فبفضل الموقع الجغرافي الَّذي احتلته القارة الأوروبية تمكنت سفن الغزاة عَبَدَة الذهب من بلوغ العالم الجديد. ولكن، كي تفرغ شحنات البارود في قلوب السكان الآمنين وتملأ بدلًا منها الذهب.

من المهم أن نعلم أن الغزاة، عَبَدَة الذهب، قد نهبوا، من بوليفيا وبيرو والمكسيك والهند الغربية والبرازيل وتشيلي، في الفترة الممتدة من 1545 حتّى 1800 نحو15173,1 مليار ماركًا من الفضة، ونحو 4572 مليار ماركًا من الذهب. وبالتالي تدفقت إلى أوروبا ثروات، هي بالأساس أدوات دفع، غير مسبوقة تاريخيًا. الأمر الَّذي انعكس على الوظائف الَّتي تؤديها النقود في الحياة اليومية داخل الأجزاء المستعمِرة؛ فلقد زادت كمية النقود في نفس الوقت الَّذي نشطت فيه التجارة عبر بحار ومحيطات العالم الحديث، وتمكنت أوروبا من الوصول إلى مراكز التجارة البعيدة شرقًا وغربًا.