إقتباسات

إقتباسات وأقوال لـ محمد عادل زكي

ولأن قانون حركة الرأسمال يحكم علاقات التبادل، ذات الطبيعة التعاوضية، بغض النظر عن الحكم التشريعي أو الموقف الأخلاقي، ويمثل على هذا النحو القاعدة الَّتي تعمل عليها جميع النظم الاجتماعية، فهو لا يعنيه، بحال أو بآخر، هل عبد يعاوض سيد، في مقابل شربة ماء وكسرة خبز. أم قن يعاوض إقطاعي لقاء جزء من المحصول. أم عامل مأجور يعاوض رأسمالي مقابل الأجر. فعملية الإنتاج لا تعبء هل تمت على يد أحدب نوتردام أم على يد داعرة سلافية.

لكي يتحدد المجتمع الرأسمالي المعاصر، وبالتالي يمكن إسقاط الرأسمالية ثوريًا، كان يتعين، في مذهب ماركس وتراثه؛ إبراز ظاهرتي بيع قوة العمل والإنتاج من أجل السوق كظاهرتين غير مسبوقتين تاريخيًا! وعلى ما يبدو أن تلك هي الوسيلة الوحيدة الَّتي مكَّنت ماركس، وتراثه من بعده، من الادعاء بأن الرأسمالية نظام اجتماعي طاريء، ومن ثم يمكن، بل يجب، إسقاطه.

أن التفرقة الواعية بين شكل التنظيم الاجتماعي المهيمن وقوانين الحركة الحاكمة لظواهر الإنتاج والتوزيع داخل هذا التنظيم الاجتماعي، إنما تزودنا بأداة فكرية حاسمة في سبيل نقد نظرية نمط الإنتاج ذات المركزية الأوروبية.

حينما تبدت الصعوبة التاريخية في الاتخاذ من المرحلية التاريخية المقدسة (عبودية/ إقطاع/ رأسمالية) مقياسًا لتطور باقي الأجزاء المكونة للعالم، ابتداءً من قراءة، أوروبية، عابرة لتاريخ النشاط الاقتصادي في هذه الأجزاء، تم الاتجاه إلى نقد المركزية الأوروبية بما أنتجته من مرحلية مقدسة، وجاء النقد، وبمفردات ومفاهيم المركزية الأوروبية، من منظور نفس المركزية الأوروبية؛ فتم إنتاج العديد من النظريات الَّتي لا تقل غرابة عن اتخاذ أوروبا مقياسًا لتطور العالم، مثل نظرية غرائبية تسمى نمط الإنتاج الآسيوي.

أن أوروبا المنتصرة لم تفرض فحسب قيمها وثقافتها ومفاهيمها، وحضارتها بوجه عام. إنما، وفي نفس الوقت، استبعدت، من التاريخ الملحمي للإنسانية، تاريخ الشعوب المنهوبة. فقدمت علمها ابتداءً من علم اليونان بعد تقطيع أوصاله وفصله عن جذوره المعرفية الشرقية! وقدمت تاريخها ابتداءً من أنه التاريخ الحقيقي للعالم، وأرَّخت للعالم المنهوب ابتداءً من تاريخها الَّذي هو في حقيقته تاريخ الذهب والدم! وقدمت دينها ابتداءً من عنصريتها، فكان يسوع الأبيض بملامحه الأوروبية لقمع الشعوب غير البيضاء وازدراء كل ما هو غير أوروبي! وقدمت نظمها السياسية ابتداءً من وصم كل النظم الأخرى بالتخلف والرجعية والبلادة! وقدمت لغتها ابتداءً من كونها اللغة النبيلة المتحضرة المنتجة لثقافة العصر الحديث! وقدمت ثقافتها ابتداءً من كونها الثقافة الراقية الوحيدة الممكنة إنسانيًا.

في البداية، تحالفت البرجوازية المعاصرة مع الملك في سبيل إقصاء الارستقراطية الإقطاعية، ثم انقلبت على الملك وأعدمته مع حاشيته ورجال بلاطه. ولأنها ترفض أي قيود على حركتها في الداخل والخارج؛ فقد بحثت عن شكل أو آخر من أشكال التنظيم الاجتماعي الذي تستطيع أن تباشر نشاطها من خلاله، واختراقه إذا لزم الأمر. ولذلك تبلور التنظيم الاجتماعي، الذي تتستر من ورائه البرجوازية المعاصرة، القائم لا على عمل العبيد، ولا على الإقطاع، وإنما على المؤسسات المفترض حيادها.