في رحاب التفسير - الجزء الثاني

تحميل كتاب في رحاب التفسير - الجزء الثاني pdf الكاتب عبد الحميد كشك

في رحاب التفسير هو عباره عن تفسير كامل للقرآن للشيخ كشك ويقع فى 30 جزء

ظل الداعية الإسلامى الشيخ عبد الحميد كشك لأعوام عديدة يلتقي بأحبائه من المسلمين، من فوق منبره فى مدرسة محمد صلى الله عليه وسلم، فى خطب الجمعة، وفى دروسه وفتاويه التى كانت تشغل كل أيام الأسبوع، فتنشرح الصدور، وتصفو الأفئدة وتتطهر النفوس وتتغذى العقول والأرواح.. وتتنزل السكينة والرحمة..
واشتهر مجلس الشيخ، وذاع صيته حتى بلغ آفاق الأرض إلى عنان السماء.. وقصده المسلمون من القاهرة وما حولها من مدن وقرى.. وأتاه الزائرون من أنحاء العالم الإسلامى كله.. وفى يوم الجمعه يمتلئ المسجد على سعته وكثرة مبانيه فيضيق بمن فيه من المصلين فيؤمون ما يحيط المسجد من شوارع وطرقات.. وما أن ينتهى الشيخ من خطبته وما يليها من دروس وموعظة حتى تتلقف الأيدى الأشرطة كى تسمعها النساء فى البيوت، ولكى تطير إلى قارات الدنيا الست تنتقل للمسلمين فى مشارق الأرض ومغاربها ما قاله الشيخ فلا يحرمون من نفعه.
وفى سبتمبر 1981 حيل بين الشيخ ومنبره.. ومنع من أن يلقى الأحبة.. فى دروس أو فتاوى... فكانت الضارة النافعة.. فعسى أن تكرهوا شيئا ويجعل الله فيه خيرا كثيرا.. وعجبا لأمر المؤمن إن أمره كله له خير.. فعكف الشيخ على القرآن الكريم.. مأدبة الله، الذى لا تنقضى عجائبه ولا تنفد أنواره التى تبدد الظلمات.. يحيى به لياليه يطالع آياته.. ويعانيها ويفسرها.. تفسيرا يضيف إلى كل ما سبقه الكثير، تفسيرا يتجه إلى القلوب فيفك مغاليقها ويفتح أقفالها، فى عبارات جزلة ومعان مضيئة تخاطب مسلم اليوم فتأخذه مما يكتنفه من ظلمات ركام الجاهلية إلى نور الله وشفاء لما فى الصدور.. فتتبدد الظلمة.. وتنقشع الغمة..
وعاش الشيخ أيامه فى هذه الأعوام فى رحاب التفسير معتكفا عليه فى بيته، رافضا كل عرض بسفر أو هجرة، مهما برق لمعانه أو اشتد إغراؤه، أو زاد إلحاحه.. فقد استشعر لذة القرآن وأظلته نعماؤه.. وأحس أن الأقدار قد هيأت له هذه الظروف للاضطلاع بهذه المهمة التى تحتاج لهذا التفرغ الكامل..
وعهد إلينا الشيخ بما انتهى منه.. وهو كان يمضى فى طريقه يشق عباب البحر وشاطئ النهاية يلوح من بعيد.. يزداد منه اقترابا كل يوم.. طالبا منا أن تقدمه إلى المسلمين فى كل مكان كما قدمنا من قبل مكتبته التى انتشرت فى كل مكان .. وسخر الله لنشرها أهل الدنيا من الموارنة والملحدين يزورون طبعاتها ويصلون بها إلى ما لم نصل إليه من بقاع الأرض، قاصدين لعاعات الدنيا التى ما قصدناها... فيكتب لشيخنا ولنا الأجر النافع بفضله وجودة ومنه وكرمه.
نسأل الله العلى القدير أن يجعل هذا العمل خالصا لوجهه الكريم مبرأ من كل ما عداه من أغراض، فيكون لشيخنا ولنا قائدا إلى الجنة وشفيعا يوم الآزفة إذ القلوب لدى الحناجر، ونورا يوم ندخل قبورنا وأن ينفع به من قرأه من المسلمين آمين يارب العالمين.
احمد يحيى

هذا الكتاب من تأليف عبد الحميد كشك و حقوق الكتاب محفوظة لصاحبها