السلفية في الفكر والتاريخ الإسلامي

تحميل كتاب السلفية في الفكر والتاريخ الإسلامي pdf الكاتب د. برهان زريق

كتاب يلقي الضوء على نشأت السلفية تاريخياً، ما هي تحديدات السلفية وما هو نمط الفكر الإسلامي في العصر الوسيط وكيف أصبحت الأمة سنة وشيعة انتهاءاً بظاهرة الحشوية في الفكر الإسلامي

يرى موتجمري وات أن العلماء المسلمين في القرون الوسطى كانوا يجدون فكرة التطور فكرة معينة, إذ-كما هو معروف- فمفرد هرطقة مرادف لمفرد ًيدعهً في العربية, حيث يمكن الابتداع أو الإحداث فيساس معناها وترجع كراهية التغيير والتجديد الراسخة في الروح العربية "الكلام لا يزال لوات" الى ما قبل الإسلام عندما كان المثال المقبول اتباعاً دقيقاً لأعراف القبيلة. وانسجاماً مع هذا الموقف, فعلماء الإسلام الوسيط تجنبوا أية امتزاجات لتطوير العقيدة الإسلامية وطرحوا مفهوم العقيدة المتزاحمة والمتناغمة, وهو مفهوم تقبلية خلال القرآن جماهير واسعة من المسلمين, وطرحت عليه في بعض الأحيان جماعات من سموا بالغرق. وقريب من ذلك رأى الأستاذ رضوان السيد فهو يرى: أن هذه الرؤية العربية القديمة للتاريخ وللتوحد الاجتماعي فيه ترى أن جذر الاجتماع الذي يقوم عليه ويستمر به وفيه هو النص (التقليد) المتوارث عن ابراهيم يأتي البيت لرب البيت, ثم كان النبأ العظيم يحمل معه غطاء ثراً, أذهل وأبهتهم, اذ مما لاشك فيه أنا اسلوب القرآن, أعني نظمه وبلاغته, كان مما أبهر قريشاً إذ وجدوه يرقى كثيراً على سجع الكهان وقصائد الشعراء ورجزهم, فاختلفوا في الوصف الذي ينطبق عليه, وتحكي كتب السيرة في هذا الصدد أن كبار قريش اجتمعوا عند الوليد بن المغيرة, وكان أكبر سادتهم, وتناقشوا حول الوصف الذي يصدق على القرآن, ثم انتهوا إلى أنا قال لهم: أنا أقرب القول فيه لأن تقول: ساحر جاء بقول يسحر يفرق به المرء وأبه, وبين المرء وأخيه وبين المرء وزوجته وبين المرء ومشيرته وكان من الطبيعي _ إذن وبعد استوى الإسلام على قدميه _ أن يخلق جاذبيه (ساحة مغناطيسية) يتعصف دونها أي جاذبية أو تأثيراً من أنا يكون للإسلام قوة تأثير وجذب واتباع ولا عجب أن يبرز هذا الدور والأهمية للحركة الإسلامية القائمة على حواريه بين النص والاجتماع والتاريخ, فالنص الإسلامي استطاع تأسيس اجتماع شامل موحد على الأرض التي عرفت فيما بعد باسم دار الإسلام, بيد أنا هذه الوحدة تضمنت تمايزات وخصوصيات وفئات اجتماعية مختلفة, كان موقف الجماعة الشاملة منها وموقفها من الجماعة, يتحدد في النهاية مدى الاقتراب أو التنائي عن السنة الجامعة التي شكلت مجرى النص في الجماعة والتاريخ. يقول أبو حسن الأشعري: اختلف الناس بعد نبيهم صلى الله عليه وسلم في أشياء كثيرة, ضلل فيها بعضاً, فصاروا فرقاً متباينين وأحزاباً مشئين, إلا أن الإسلام يجمعهم ويشتمل عليهم هكذا كان هذا النص الجامع الموحد وهكذا كان المجتمع العربي الإسلامي يرنو إليه ويحاوره ويتحاور معه في عبارة النص أو اشارته أو دلالته أو اقتضائه وقد كانت هنالك جماعات نشأت في الإسلام عن غير سبل اكتناه النص, لكنها كانت تبحث دائماً, وهي في طور النشور, الغالبية العظمى من الجماعات والمؤسسة التريبة لمؤسسة الأمة الوحيدة في الإسلام. إنما ظهرت استناداً إلى إحدى سبل النص, ولقد كشف الانتربولوجي الفرنسي لويس دومون عن غاية وخصائص الحضارة الإسلامية ميزيتها وبين حضارات كالمسيحية الغربية والهندوسية الميالة الإعطاء موقع أساس للفرد وحضارات كالعربية الإسلامية تضع غاية الجماعة في الصدارة نخلص من كل ذلك للقول بأن هناك جذر عميق يمتد إلى سينا ابراهيم, هذا الجذر كان حرياً بالالتفاف حوله واتباعه من قبل عرب الجاهلية, ثم أتق النبأ العظيم ليؤصل هذا الأصل ويعمق مجراه, وهذا هو معنى مبدأ الأصالة التي لم تن أمتنا تعتبره جزءاً في شخصيتها وكيانها وقد تعاملت أمتنا مع هذا المبدأ في ضروب وأشكال مختلفة قوة وضعفاً, وبرز – مع ما يقتضيه الاجتماع الإنساني – جدله وتقبضه ًالإبداعً, وقام المبدأن يتجادلان تارة ويتناقضان تارة أخرى ونشأ من جماع ذلك ًالفكرة وتقبضهاً منظومة التاريخي والإسلامي في شتى مجالات الحياة ومناطيها ثنائية الإتباع والابداع وفي إطار ذلك سنقوم بدراسة السلفية في الإسلام بشتى صورها ومظاهرها وتحديداتها وتجلياتها وحالها وما عليها قوة وضعفاً، هذا وسنخصص لهذه الدراسة فصلين نتكلم في الأول على تحديدات السلفية, على أن نتكلم في الثاني عن تجلياتها وفي تحديدات الظاهرة سنضعها بين أنحاط الفكر العربي الوسيطي أي تحددها خارطة الفكر العربي وموقعها من هويته ثم نضعها ثانية في منظومة أهل السنة و الجماعة، على أن نضعها أخيراً في إطار التيار الحنبلي الذي استقرت أقدامها عليه وفيه أما الفصل الثاني فسيتضمن خصائص السلفية كتيار فكري وسمات هذا التيار ومحدداته وعلى الله الاتكال وحسن المآل وسواء القصد.

تحميل كتاب السلفية في الفكر والتاريخ الإسلامي pdf

هذا الكتاب من ضمن سلسلة الكتب المنشورة بعد الرحيل.

هذا الكتاب من تأليف د. برهان زريق و حقوق الكتاب محفوظة لصاحبها