تحميل كتاب ... قمح pdf

... قمح

تحميل كتاب ... قمح pdf الكاتب سجيع قرقماز

       ترصد الرواية بعض أحداث الحرب التي ما تزال قائمةً في سوريا منذ عشر سنين  ، بينما لا تغوص في حدث  الحرب  بحد ذاته ، لأن غايتها محاولة كشف الأسباب التي أدت إلى هذه الحرب وليس توصيفها .

        صحفيٌ سوريٌ منشغل ٌ بالحرب على سوريا (أمين المنكود ) يحاول معرفة الأسباب الحقيقية وراء هذه الحرب ، بعيداً عن الدوافع والاسباب المعلنة ، وعن الجهات التي حرضت أو ساهمت في هذه الحرب ، فيقع على معلوماتٍ هامةٍ تتعلق بتدني إنتاج القمح في  أمريكا ،  قبل ثلاث سنواتٍ من بدء الحرب على سوريا .

      بدأت المشكلة في تغيرات المناخ العالمي ، حيث  أدى ارتفاع درجات الحرارة  إلى تدني إنتاج المحاصيل،  وهدد بانخفاض آخر قد يصل إلى 4% في العام ، وبدأت الآفات والأمراض في قلب سلة الحبوب والأقماح الأمريكية ، من خلال الظروف الحارة والجافة التي ارتفعت متغلبةً  على المبيدات الزراعية. مما جعل العلماء يبحثون عن مصادر مقاومةٍ  فعثروا عليها في سوريا موقع ولادة الزراعة المدجنة . 

       ماذا حدث : 

         يحتشد جمعٌ  من الذباب فوق نباتات القمح الطرية في أحد البيوت الزجاجية في ولاية كانساس ليتلفها ، ويلحظ البحاثة أن نوعاً منها يسلم من                  التلف ، وهو النوع السوري المعروف بإسم القمحية -  أجيلوبس تاوتشي - 

          فقام علماءٌ أمريكيون بسلسلةٍ  من التجارب حيث زرعوا الأقماح التجارية الأمريكية بجانب مجموعة من الأعشاب البرية القريبة من القمح المأخوذة من خزنة البذور في سوريا ، بالإضافة إلى مجموعة عشوائية من البذور الأخرى .

        تنمو البذور ، تترك لمدة أسبوعين إلى ثلاثة أسابيع بعدها تطلق عليها الحشرات . ما هي النتيجة ؟

         لم ينج من الحشرات إلا القمحية السورية التي لا تقهر ، وهي تنمو بشكلٍ بريٍ  في الجزيرة السورية .

            كانت نتيجة  هذه التجارب إدخال النباتات الناجية من هجوم الذباب في أصناف القمح التجارية الأمريكية.   وبعد الإنتهاء من التصنيف ، توزع القمحية السورية على محطات إكثار البذور الأمريكية لتنتهي فيما بعد في حقول الغرب الأوسط الأمريكي، وتنتهي معاناة أمريكا مع القمح .

            إن ما حدث في سورية على مدى عشر سنواتٍ ، يؤكد أن لأمريكا أسباباً معروفةً منها سرقة النفط السوري ، وهذا ما يتم حالياً بشكلٍ مباشر وغير مباشر ، وكما سرقت آثار متحف بغداد لن نستغرب ضلوعها في سرقات كثيرٍ من الآثار السورية ، إضافةً إلى أسبابٍ غير معروفةٍ   تجعلها تغذي هذه الحرب ، وأولها  سرقة بذور القمح السورية ، بشكلٍ مباشر ، أو غير مباشر ، عن طريق تركيا وقطر . فقد عمدت تركيا ، بشكلٍ مباشر ، وعن طريق بعض المنظمات الإسلامية المتطرفة  إلى احتلال مناطق واسعة من شمال سورية ، وقامت السلطات التركية بسرقة أجود أنواع القمح السوري وبذوره ، بتعاون مباشر مع السلطات القطرية ، ومع الهلال الأحمرالقطري ، وسرقت  17 صنفاً من أصناف القمح السوري .

          وتصل البذور إلى أمريكا التي تبقيها لنفسها ، ولا تشارك بها دول العالم الآخرى ، بل تزود تلك الدول ببذورٍ جديدةٍ مختلفةٍ غير قابلة لإعادة زراعتها مرةً أخرى ، وهو ما يطلق عليه  البذور المذكرة  أي أنها للاستهلاك فقط ! إذاً تقوم أمريكا بسرقة بذور القمح الأصيلة ، وتوزع بدلاً منها بذوراً غير قابلة للتوليد من جديد .

         الصحفي السوري ، وفي تعاونٍ مع الهيئات الأثرية الرسمية ،يطلب مساعدة عالمي آثار متخصصين لمحاولة كشف هذه المسألة ، وهما الإسبانيٍ ( باولو باجارو )  المتخصص في علم البيولوجيا ، والتونسي ( حنا السعد ) المتخصص في علم التاريخ القديم ، كي يتقصيا ما قامت به  بعثةٌ أثريةٌ أمريكيةٌ بقيادة ( مايكل  فولر) المتخصص بالعصور الكلاسيكية ، والتي كانت تنقب في – تل تنينير – في الجزيرة السورية ، وأنهت أعمالها قبل الحرب بثلاث سنوات . وكان أمين قد تعرف على هذه البعثة بصفته مختصٌ بالتاريخ والآثار ، و يعمل دليلاً سياحياً في سوريا .

       عمله كدليلٍ سياحيٍ جعله يرافق بعثة مايكل فولر ، في جولةٍ في ساحل سوريا ، وهذا ما سهل عليه معرفة بعض الأمور المتعلقة بالبعثة واختصاصها .. كما عرفه على إحدى الضيفات التي رافقت البعثة وهي أستاذة الأدب الإنكليزي  في جامعات لندن (ميري كلين هارت ) .

          أثناء الجولة الأثرية  في الساحل السوري ، اكتشف أنها كانت على علاقة حبٍ مع  أحد الأدباء السوريين الذي كان طالباً عندها ، يحضر رسالته في الأدب الإنكليزي في لندن . هذه العلاقة التي لم تكتمل ، حيث غادر إلى سوريا ، وتوفي قبل مجيئها إلى الساحل السوري بسبع سنوات.

     قاد أمين البعثة في جولتها الأثرية إلى أهم المعالم الأثرية والتاريخية في الساحل ، وأثناء الجولة تحدثت اليزابيت إليه من القلب ، معترفةً أنها إنما جاءت إلى المنطقة بسبب ذكريات الشباب ، وأحبت أن تعرف أين كان  يعيش الأديب السوري هاني الراهب الذي كان طالب الدكتوراه التي أحبته بشكلٍ كبيرٍ .

        وصلت البعثة في جولتها ، بقيادة أمين ، إلى منطقةٍ سياحيةٍ معروفة ، يقصدها السياح من كل البلدان ، وهي البحيرات في مشقيتا ، ليفاجىء أمين جميع من كانوا في الحافلة بدعوة ميري للنزول من الحافلة عند طرف إحدى الغابات ، لزيارة قبر الأديب السوري ، الذي يرقد  في مقبرة القرية منذ سبعة عشر سنة  .

        من جهةٍ ثانية استطاع معرفة بعض  دوافع عمل البعثة الأمريكية ، خصيصاً أن عمل مثل هذه البعثات الأثرية القادمة من أمريكا، نادرٌ ، ويتوافق عكساً مع سوء العلاقة بين البلدين .

        من خلال اتصالهما المستمر مع أمين يكتشف باولو وحنا السر وراء عمل البعثة الأمريكية ،والذي يختصر بسرقة بذور القمح السورية .ومع اقتراب انتهاء عمل باولو وحنا في تل تنينير تبدأ الحرب في سوريا ، فيغادرا التل وهما على اتصالٍ دائمٍ مع أمين ، كي يساعدهما في الوصول بأمان إلى الىساحل السوري ، لكن الانتشار السريع للمنظمات الاسلامية المتشددة في منطقة إدلب ، يمنعهما من الوصول ، ويقعا في قبضة تنظيم الدولة الإسلامية في منطقة منبج القريبة من  حلب  ، ولا يستطيعا نكران عملهما ، فكل  ما معهما يدل على طبيعة عملهما ، وهي فرصة للتنظيم كي يستعين بخبرتهما في البحث عن الآثار في مناطق هي بالأصل غنيةٌ تاريخياً وأثرياً .

    (ليز ) فتاة بريطانية تم تنظيمها من قبل إمام جامعٍ في لندن ، وهي الآن قائدة مجموعةٍ نسائيةٍ معروفةٍ في المنطقة ، إضافةً إلى أنها زوجة أمير منبج للتنظيم ،  الذي يكلفها بالاهتمام بهما وحمايتهما وحراستهما .

    يبدأ عالما الآثار  عملهما في مدينة منبج لإخراج  قطعٍ أثرية من بقايا معبدٍ من العهد الآشوري ، وذلك باتصالٍ مع أمين كي يساعدهما بالمعلومات المتعلقة بالمعبد ، بعد أن أخبراه أنهما قيد الاعتقال من قبل التنظيم وهما بحراسة (إليزابيت كلين هارت)  أو ليز ..

     خلال عدة أشهر من العمل في منبج يتعرف أمين من خلال اتصالاته معهما بشكلٍ جيدٍ إلى ليز ، ويكتشف أنها حفيدة الأستاذة البريطانية ميري ! حيث أخبرها بلقائه معها ضمن مجموعة مايكل فولر الأمريكية ، وتبين أنها أخت زوجة مايكل . وصارحته ليز بأنها كانت تنوي زيارة سوريا لمعرفة جذور علاقة جدتها مع الأديب السوري ، لكن إمام الجامع في لندن كان اسرع إذ أرسلها   إلى تنظيم الدولة الاسلامية ، وهي الأن تحاول  التكفير عن هذه الغلطة ، لكن كيف .

        في تلك الأيام من عام 2015   احتل  التنظيم  مدينة تدمر الأثرية السورية  ، وأخرجه الجيش السوري منها ، ثم عاد ودخلها  في كانون الأول نهاية عام  2016  ، ليخرجه الجيش السوري منها في آذار  2017 .

    في الاحتلال الثاني لتدمر أراد التنظيم تحقيق تقدمٍ أكبر في الاستفادة من  آثارها ، فأرسل باولو وحنا  إلى تدمر للمساعدة بحراسة ليز ، التي وجدتها فرصةً ذهبيةٍ لمحاولة الهروب من التنظيم وتحرير حنا الذي أغرمت به ، وصديقه باولو  .

          في طريقهما إلى تدمر ، وبحراسة تنظيم الدولة ، يجدانها فرصةً لزيارة  المركز الدولي لأبحاث المناطق الجافة (الإيكاردا) شمال غرب حلب . حيث المركز الدولي لبذور القمح السورية ، لمعرفةٍ أكثر حول سرقة القمح وبذوره من المنطقة ، من قبل أكثر من طرف .

           في تدمر يشهدان أحداثاً مثيرة ، من تدميرٍ للآثار ، وقتلٍ  للجنود السوريين على مسرح المدينة في استعراضٍ مبالغٍ فيه للقوة ، وأخيراً في ذبح عالم الآثار السوري خالد الأسعد الذي كان مسؤولاً عن آثار تدمر ، لأنه لم  يتعاون مع التنظيم ويدله على الأماكن التي يمكن أن يوجد فيها لقى أثرية هامة.

في هذه الأثناء ، يبدأ الجيش السوري اقتحام مدينة تدمر ، لاستعادتها ، وتتمكن ليز من الهرب معهما إلى إحدى تشكيلات الجيش السوري بتوجيهٍ من الصحفي أمين ، الذي كان على اتصالٍ دائمٍ مع المسؤولين العسكريين ، لمعرفة توقيت الهجوم على تدمر ، وبالتالي تسهيل خروج حنا وبابلو مع ليز ، ويصل الجميع إلى دمشق ، يقدمون تقريرهم  العلمي إلى المديرية العامة للآثار في دمشق ، ويتزوج حنه من ليز قبل أن يغادرا إلى لندن .

          وصلوا مطار هيثرو في لندن ، يوم الاثنين الحادي عشر من نيسان ، رحبت بهم السلطات المختصة  طالبةً من ليز مرافقة جهاز الأمن ، على أن ألا تتأخر هناك ، وعلى أمل الالتحاق بهما قبل موعد الاحتفال بتدشين نسخة  قوس النصر التدمري في ميدان الطرف الأغر في التاسع عشر من نيسان 2016  .

           في العاصمة البريطانية لندن اجتمع حنا وبابلو مع منظمي الاحتفال الذين لم يخطر في بالهم المفاجأة التي هيأها  حنا  وبابلو اللذان كانا يبحثان عن أصولهما في تونس واسبانيا ، وبما أن تدشين القوس هواحتفالٌ بالسلام  الذي  سيحل بدل الحرب ، فلا بد من التذكير بمناسبةٍ شبيهةٍ  حدثت في اسبانيا منذ 67 عاماً ، وفي التاسع عشر من نيسان في مرسم الفنان بابلو بيكاسو عام 1949 ، و احتفالاً بالنصر على النازية ، رسم  بيكاسو حمامة السلام البيضاء، لتصبح شعاراً  للمؤتمر العالمي للسلام بعد الحرب العالمية الثانية ، والذي افتتح  في اليوم التالي 20   نيسان 1949 ، في مدينتي  باريس وبراغ .

      يومها  ولدت زوجة بابلو  طفلةً سماها بالوما ،وتعني بالاسبانية حمامة . فقد كان بابلو  يحب الحمام ، وكان لديه في البيت عددٌ كبيرٌ منها . وإذ يذكر بابلو وحنا ، بيكاسو ، فإنهما يذكران  بابنته بالوما بيكاسو التي تعيش اليوم في روما، وتقترب من الثمانين من عمرها ،وقد وعدت حنا أنها ستكون في الاحتفالية معهم ، إضافةً إلى بالوما  سيكون أمين  بعد أن تحسن وضعه الصحي، إذا حصل على الفيزا اللازمة لدخول المملكة . كما أن ليز ستنضم إليهما  يوم  التاسع عشر من نيسان   .

مفاجأة الاحتفال كما قال حنا ستكون بحضور حمامة السلام نفسها ، الملكة السورية سميراميس . ..

-       سميراميس ! كيف سأل أحد أعضاء اللجنة !

-       سيكون ذكرها أقصد ، رد بابلو، فالملكة السورية التي رباها الحمام ، تعتبر الجذر الذي اعتمده بيكاسو في رسم حمامة السلام البيضاء التي  انطلقت من سوريا .

        الرحلة الأهم أو السفر المهم كان بين تلافيف دماغ الصحفي أمين المنكود ، الذي تعرض أثناء تغطيته لأحداث ريف اللاذقية العنيفة ، إلى حادثٍ عنيفٍ تسبب في إصابته بشظيةٍ قاتلة في رأسه ، لم يستعد وعيه منها إلا يوم 19 نيسان 2016  ، يقول أمين :

" صوتٌ عنيفٌ اخترق الهدوء ، وصلني جزءٌ  بسيطٌ  منه قبل أن أفقد وعيي لما يدور من حولي  ، خدرٌ كبيرٌ اجتاح جسدي كليةً ، تحملت شيئاً بسيطاً منه فقط . أذكر أن  جسدي كان ينحدر إلى هوةِ سحيقة ٍ . كان يجر بفعل جاذبيةٍ  قويةٍ إلى منحدرٍ لا مرئي، أذكر أن الخدر بدأ يشل جسدي تدريجياً ، لأصل طريقاً  لا حياة  فيه . "

يتابع أمين :

      " يوم 19 نيسان 2016 . أي بعد سنتين وتسعة أشهرٍ من دخولي إلى المشفى العسكري في اللاذقية ،  أستعد اليوم للخروج منه  بنسبة شفاءٍ تقترب من سبعين في المائة ، اعتبرها الطبيب الجراح صفوان نسبةً جيدةً ، واعتبر شفائي خلال هذه المدة جيداً أيضاً ، تبعاً للجروح والكسور والإصابات المختلفة  ، فقد قيل لي لاحقاً  إني تعرضت لإصابةٍ بالغةٍ  من خلال تفجيرٍ كبيرٍ لصاروخٍ  أمريكي الصنع ، أدى إلى إصاباتٍ بالغة في أنحاء جسدي ، وإلى استقرار شظية ٍ لامست الغدة  الصنوبرية المتعلقة بالوراثة في تلافيف الدماغ ، فساهمت في هروب بعض الأحداث المتخفية في الذاكرة الجمعية  وبين تلافيف العقل الباطن ، وقد كان اللا شعوريدفع أحداثاً  بين الفينة والفينة إلى العقل الواعي كلما أستيقظ من عمليةٍ جراحيةٍ  .

            كانت التداعيات والذكريات تتدفق من مختلف الأوقات والأزمنة ،  من الذاكرة القريبة والبعيدة ، الشخصية الفردية والجمعية :

           أثناء فترات الاستيقاظ ، ومع الزوال التدريجي للمخدر كانت أحداثٌ من أزمنةٍ مختلفةٍ ، ومن أمكنةٍ غريبةٍ ،تتدفق  بسلاسة ، وأنا أنتقل من الموت إلى الحياة ، أو أعود إلى الموت ثانيةً . 

الناشر: رقمنة الكتاب العربي - ستوكهولم

تحميل كتاب ... قمح PDF - سجيع قرقماز

هذا الكتاب من تأليف سجيع قرقماز و حقوق الكتاب محفوظة لصاحبها