مذكرات الحجر

تحميل كتاب مذكرات الحجر pdf الكاتب كارول شيلدز

الرواية عبارة عن بانوراما للحياة في شمال أميركا في القرن العشرين، وذلك من خلال مذكرات السيدة ديزي، التي ولدت عام 1905 وعاشت حتى عام 1990. وكما في السير الذاتية الواقعية تضمن الكتاب شجرة العائلة ومجموعة من صور أفرادها التي أفردت لها الكاتبة ثماني صفحات، وذلك بهدف إضفاء الواقعية على العمل.والمسكينة ديزي، ولجت إلى العالم في اللحظة التي فارقت والدتها المفرطة في البدانة الحياة.

 والرواية لا تبدأ من تلك اللحظة، بل تسبقها إلى المرحلة التي التقت فيها والدتها ميرسي بوالدها كايلر جودويل العامل في الحجارة. وهنا ينبغي التنويه إلى رمزية العمل فكلمة ستون الانجليزية تعني بالعربية الحجر والذي يستمد منه عنوان الرواية. وهذا الوالد الموهوب في تعامله مع الحجارة يتخلى عن ابنته بعد وفاة والدتها التي كان يهيم بها عشقا ويجد في سخاء بدانتها ملجأ أمينا يدفن فيه نفسه للحصول على السكينة والدفء الإنساني. وهو الأمر الذي لا يمكن للآخرين فهمه باستثناء زوجته وحبيبته. وفي هذا العمل وأسوة بالأعمال الأخرى تدخل شيلدز في أعماق الفكر والوعي الإنساني، لتكتب بلغة معبرة مؤلمة أحيانا وثاقبة نافذة في أحيان أخرى.

 فهذا الزوج كان يعلم أنه من دون الراحة التي كانت طيات جسد زوجته تمنحها له، لم يكن ليتسنى له معرفة الشعور بحقيقة العالم أو فهم دقائق المشاعر وانعكاساتها على الآخرين الذين اعتبروها جزءا من حقوقهم. وتأتي لغتها متناغمة في سياق ارتباط المشاعر والنفاذ عبرها لأدق الكوامن في الوعي الإنساني. وفي بعض الأحيان يأتي تأثير كلماتها كوقع الحجارة على مجرى مائي. يتم تبني ديزي من قبل إحدى الجارات وتدعى كلارينتين فليت التي قررت الانفصال عن زوجها. تأخذ كلارينتين الطفلة ديزي وتغادر البلدة لتعيش مع ابنها باركر في وينيبيغ،حيث تخيم عليهم أجواء أسرة سعيدة. ويصبح باركر فيما بعد المثل الأعلى لديزي الذي ترى فيه حاميها.

 وفي تلك الأثناء يصبح والدها الذي رحل عن بلدته من أشهر الأثرياء في مجتمعه الجديد في بلومينغتون حيث قادته موهبته من نجاح إلى آخر، لتوافيه المنية وهو يردد اسم زوجته ميرسي. وتنتقل المذكرات بالقارئ من حقبة إلى أخرى، فحياة ديزي تمر بمأساة جديدة حينما تتزوج من شاب فاشل من بلومينغتون، لتتزوج بعدها من حاميها باركر لتصبح أما لعدد من الأبناء. وحقيقة أن حياتها تشبه حياة أي امرأة عادية تعيش فيما بيننا، يجعلها كأي امرأة أخرى ويحيد مأساتها. وتكتب ديزي في مذكراتها بأن حقيقة المشاكل في هذا العالم يمكن حصرها في عدم إلتقاء الأفكار بين الرجال والنساء»، وتذكر بأنها اكتشفت شيئا ما في حب باركر فليت سواء من وجهة نظره أو نظرها. فهذا الرجل حولته وحدته لمدة طويلة من الزمن إلى متلصص على حياته الخاصة، «فهو يتساءل مع نفسه، هل هذا هو الحب؟ هل هو تلك المادة المستلقية بينهما في السرير والتي تضغط بقوة؟ ذلك الشيء الذي لا لون له؟ أم أن الحب شيء آخر، شفاف منزلق لا رائحة له؟ مثل الغاز الذي يسبح في العالم.

 وهذا ما كان يميل أكثر فأكثر إلى الاقتناع به». وتنتهي الرواية بموت ديزي حينما تتراءى لها وهي تحتضر صور ممزقة من الذاكرة، من حياتها الطويلة التي كانت تدور كالعجلة في فكرها. مقتطفات من محادثات، وصفات طعام ضائعة، أجزاء من أوراق رسمية، قائمة مشتريات، عناوين كتب. وفي المرحلة الأخيرة وما بين الوعي والغيبوبة تبدأ بتخيل نهايتها. 

هذا الكتاب من تأليف كارول شيلدز و حقوق الكتاب محفوظة لصاحبها