ما رواه العجوز حكمان عن الفتى الجميل جوهر

تحميل كتاب ما رواه العجوز حكمان عن الفتى الجميل جوهر pdf الكاتب جودت جالي

أثر الأجهزة الأمنية في (ما رواه العجوز حكمان عن الفتى الجميل جوهر) للقاص العراقي جودت جالي، قراءة التوسيرية بقلم د. هناء خليف غني

للأجهزة الأمنية حضورٌ لافتٌ في مجموعة القاص والمترجم العراقي جودت جالي (ما رواه العجوز حكمان عن الفتى الجميل جوهر)، إذ لا تكاد تخلو قصة من قصص هذه المجموعة من هذا الحضور الذي أتخذ شكل شخصيات سادية وممارسات قمعية تخبرنا الكثير عن طبيعة عمل هذه الأجهزة، والغايات التي تشكلت من أجلها، والنتائج التي اسفرت عنها ممارساتها، والأهم إنها تدلنا على طبيعة النظام السياسي الحاكم وعلاقته المتشنجة بالمواطن.
العالم الذي تسكنه شخوص هذه القصص هو عالم يهيمن عليه الخوف والقلق والاسترابة؛ عالم تنتشر فيه الوشاية والتلفيق والتقارير الأمنية؛ الكل فيه يخضع لعملية مراقبة مُكثفة متعسفة: ثمة عينٌ تراقبك على الدوام، تترصدك وتحسب عليك أنفاسك وكلماتك، سكناتك وحركاتك. ليس ثمة مكانٌ يخلو من هذه العين، فهي في المدرسة، والمقهى، والبيت ومواقع العمل. إنه عالم لا يبقى فيه شيء على حاله، بل يتغير بنحو يتعذر توقعه بفعل تدخلات هذه الأجهزة في حياة المواطنين وسعيها الدائب لفرض رؤية النظام القمعي وحمايته. ولا يمكن لأحد معرفة السلوكات التي قد تثير غضب هذه الأجهزة إذ تضم قائمة ضحاياها العشاق والمعارضين السياسيين والمترجمين والكسبة والناس العاديين.
ليس للجمال مكان في هذا العالم: تبدأ أولى قصص المجموعة بوصف آسر لفتى أسمه جوهر له نصيب كبير من أسمه، فجماله مثل جمال الجوهرة لمعاناً واشراقاً. إنه أسم (مناسب لجمال غير عادي يكاد يكون أنثوياً). يزودنا الراوي، الذي يكاد يكون الصديق الوحيد لـ ’جوهر‘، بتفاصيل كثيرةٍ عن عائلة الأخير ومسيرته الدراسية، ولكنه يبدو، مثل الآخرين، مبهوراً بجمال جوهر الذي تحول إلى قبلة للأنظار أينما حل: في المدرسة والحافلة والطريق!. ولكن هل كان جوهر (مرتاحاً لكونه جميلاً؟): ينبئونا هذا السؤال الذي قدمه الراوي في بداية القصة بما ستؤول إليه الأحداث فيما بعد، فهذا الجمال ذاته كان السبب في النهاية المأساوية التي انتهى إليها الفتى.
بدأت المأساة تحيك خيوطها حينما وقع جوهر في حب نجية، أخت ساجي، المخبر الأمني مرهوب الجانب من سكان حي السعادة، الحي الذي يقيم فيه جوهر. كان العاشقان يقتنصان الفرص للقاء وتبادل الأشواق، وكان ذلك يتم برعاية حبيبة، زوجة ساجي، التي لحظت التغيرات التي طرأت على سلوكات نجية واهتمامها المبالغ بهندامها ومظهرها، فأعدت العدة لمساعدتها عبر الذهاب في سفرات مع مجموعةٍ مختارةٍ من نساء الحي إلى سلمان بك أو بارك السعدون. ولم تكن هذه التغيرات والسفرات بمناسبة وبدون مناسبة لتغيب عن انتباه ساجي (الشكاك أصلاً والحساس لأي تغير)، ولذا، لم يمض وقت طويل حتى أكتشف ما يجري، فأعد العدة للإيقاع بجوهر...

تفاصيل أكثر عن المقال من هنا.

هذا الكتاب من تأليف جودت جالي و حقوق الكتاب محفوظة لصاحبها