لو كان لشارع بيل أن يتكلم

تحميل كتاب لو كان لشارع بيل أن يتكلم pdf الكاتب جيمس بالدوين

تمتزج السيرة الذاتية بالقهر الاجتماعي والعنصري في روايات جيمس بولدوين التي تدور حول استكشاف الجنس وشجون الهوية والعدالة. دفعه انتحار احد أصدقائه وسوء علاقته بزوج أمه والعنصرية الأميركية للرحيل إلى باريس ولندن واسطنبول سنة 1948. ثم عاد إلى أميركا ليشارك في النضال ضد العنصرية. يرى بالدوين أنّ الأوربيين أجداد الأميركيين الغزاة ـ تنقصهم البراءة.تعاطف مع حركة المسلمين السود، وتم استهدافه من قبل مكتب التحقيقات الفدرالي لنشاطاته الحقوقية، وأبدى خشيته من تحقيق العدالة للسود من غير سبيل العنف.لا تخلو رواية من رواياته من الأثرين الديني واالموسيقي فعناوين كتبه وفصولها مقاطع من أغنيات افريقية وأميركية. وفي هذا السياق تندرج روايته «لو كان لشارع بيل أن يتكلم» التي صدرت سنة 1974. تروي بتلقائية وسلاسة سردية وبنائية على لسان بطلة الرواية حكاية قصة حب ملتبسة بجريمة قتل في شارع بيل، ضحيتها العاشق الشاب الأسود فوني التي تسعى حبيبته الحبلى منه بولد غير شرعي إلى تبرئته من جرم اغتصاب السيدة «روجرز»، لفقها له ضابط الشرطة السيد بيل انتقاما من موقفه الأبي في الدفاع عن حبيبته السوداء ضد متحرش ايطالي ابيض. لن ينجو القارئ من سطوة استغراب يتمثل في الدهشة من كل هذا الحب والبسالة التي تبديها حبيبته «تيش» وعائلتها (الأم شارون، الأب جوزيف، الأخت الكبرى سيس!) في الذود عن رجل لم يصبح صهرها بعد! بل والاحتفاء بالولد الحرام القادم! والذي تتنكر له عائلة فوني! الغرابة تتولد من ولادة هذا الحب والتعاضد وسط كل هذه القوانين الاجتماعية والاقتصادية! فالشاب الضحية فوني نجار ولص وحشاش، والأبوان لصان يسرقان الميناء ومتاجر الثياب.. وندهش من الأنفة التي يبديها السود عموما في وسط هذا الخراب الإنساني. تبدأ قصة الحب بين الصبية وفتاها بعد مشادة بينه وبين صاحبه دانييل تتدخل فيه للتخليص بينهما فتخطئ الهدف وتصيب فتاها بخشبة تنتهي بمسمار وسخ يجعل الدم يتدفق من جرحه ثم تتطور تلك الخصومة إلى حب يجعل زملاء المدرسة يلقبونهما بروميو وجوليت. يملي الكاتب في لقائهما الأول على لسان الراوية تفاصيل الاتصال الجسدي الأول بصراحة عالية النبرة، أرق ما فيه تشبيه «تيش» لحظتها الجنسية الأولى بصدمة شاحنة. وينجح الكاتب في إقناع القارئ بمشاعر البطلة الجسدية الذي تخفق فيه رواية «إحدى عشرة دقيقة» لباولو كويلو ـ ويبلغ التضحية «بتيش» أن تفكر في ترك عملها في متجر بيع العطور لتعمل في الدعارة لتأمين تكاليف المحامي هيوارد! وتؤجل قرارها إلى ما بعد ولادة الطفل؟ ينجح المحامي الأبيض في كسب ود موكلته بابتسامة حقيقية على الرغم من الحاجز اللوني بينهما! القضية التي اتهم فيها فوني ليست سهلة وهي ذات طابع بوليسي قضائي معقد، فالضابط بيل الذي لفق التهمة «لغريمه» الأسود مجرم «قانوني» متهم بقتل صبي اسود، ويتستر على جرائم عديدة! ويلفق تهمة سرقة للشاهد الأول دانييل صديق المتهم ويزجه في زنزانة يتعرض فيها للاغتصاب، ويهرّب المدعية المتعرضة للاغتصاب في حلكة الليل إلى بورتوريكو حتى يبعدها عن ساحة الجريمة ومنصة الشهود وبرغم توافر كثير من الشكوك في بنود الاتهام تبقى التبرئة صعبة بسبب اختلال الموازين في سلّم الألوان على جسد الإنسان. يقنع المحامي أم تيش باللحاق بالمدعية إلى بورتوركو ( فهو لا يستطيع حتى لا يتعرض إلى تهمة مضايقة الشهود) لإقناعها ببراءة المتهم الذي لم تر وجهه ـ وتعود خالية الوفاض تاركة الرواية مفتوحة على صرخة ولادة طفل الحرام، شبه يتيم، وشبه حر. إنها صرخة تصلح رمزا لجيل اسود ولد في جحيم ديمقراطي! تعود الراوية في استذكاراتها إلى قصة حب أبيها لأمها وحكايته تطوعه لإرشادها إلى نيويورك التي لم يكن قد رآها! وتحفل الرواية بالتعليقات الحوارية الأميركية الخشنة، أما أهم مشاهد الرواية فهي مشهد لمّ الأم شمل العائلتين السوداوين في اجتماع عائلي وإعلان حبل ابنتها ومشهد الشتائم التالي بين العائلتين تلك الشتائم التي تتضمن لعنات دينية تشير إلى حضور مذهبي وديني (بيورتاني ضد معمداني)، وتتسم بالطرافة والابتكار.

تحميل كتاب لو كان لشارع بيل أن يتكلم PDF - جيمس بالدوين

هذا الكتاب من تأليف جيمس بالدوين و حقوق الكتاب محفوظة لصاحبها