للريل وحمد

تحميل كتاب للريل وحمد pdf الكاتب مظفر النواب

منذ أن نشر النواب قصيدة ” الريل وحمد” جاءت الإشارة بقدر غموضها، واضحة، فقد كان أمام النقّاد نوع من الأدب الجديد المكتوب بالعامية، لكنه مختلف عن القصيدة العامية التقليدية أو الكلاسيكية التي عُرف بها شعراء كبار مثل حسين قسّام والحاج زاير والملاّ عبود الكرخي وغيرهم، ولا سيما أن القصيدة النوابية شكّلت خروجاً على التقليد، وامتازت بلغة آسرة ومفردات جديدة، بل إن بعضها يستخدم لأول مرة، بعيدة عن الوصف المباشر، وحملت صوراً وتأملات عكست احتدام روح الشاعر وشحناته العاطفية وحبكته الدرامية، وهو ما استشهد به الشاعر سعدي يوسف لدى تقديمه الشاعر ممظفر النواب في ندوة بديوان الكوفة جاليري في لندن (أواسط التسعينيات)، ولا سيما قصيدته للريل وحمد. وإذا كان شعراء كبار مثل بدر شاكر السياب ونازك الملائكة وبلند الحيدري وعبد الوهاب البياتي قد سبقوا النواب إلى القصيدة الحديثة المكتوبة باللغة الفصحى، إلاّ أن الفارق بينه وبينهم أن هؤلاء الشعراء الكبار اجتازوا مرحلة تمهيدية طالت أو قصرت ارتباطاً وتزامناً مع من سبقوهم من شعراء كبار في الشعر العمودي والقصيدة الكلاسيكية، كالجواهري الكبير مثلاً، مع أنهم حملوا لواء الحركة التجديدية الشعرية، وكان لهم شرف النهوض بالقصيدة الحديثة الحرّة، الاّ أن تأثير الرواد عليهم لم يكن بعيداً. أما في حالة النواب ـــ وهنا المفارقة التي يذكرها الناقد والكاتب الدكتور حسين سرمك حسن في كتابه القيّم ”الثورة النوابية” الصادر حديثاً عن دار الينابيع في دمشق (2010) ـــ فإنه كان ”رائد الثورة العامية الحديثة في الشعر الشعبي”، ويعتبره فارسها الوحيد. وفي وصف رمزي لم أجد أجمل منه بخصوص دور النواب الريادي في الحركة التجديدية الشعرية الشعبية، يقول حسين سرمك حسن ”في مجال الثورة النوابية كنّا أشبه بأناس اعتادوا أن يروا كلّ يوم بستاناً من الأدب العامي، ثم نمنا ذات ليلة واستيقظنا، فإذا بنا نجد غابة جديدة ساحرة قائمة بجوار البستان السابق، لم نألف مظهرها من قبل.. لا في شكل شجرها ولا ثمره ولا في تنظيم صفوفه، غابة آسرة وجدنا لغة طيورها فقط هي اللغة (اللهجة) العامية”، ثم يضيف في تبيان اختلاف عاميّة النواب عن العامية السابقة التي ألفنا سماعها والتعامل بها أو معها. ولنلاحظ هذه الصورة: آنه يعجبني أدوّر عالكَمر بالغيم.. ما أحب الكَمر كلّش كَمر(من قصيدة النواب: زفة شناشيل). 

هذا الكتاب من تأليف مظفر النواب و حقوق الكتاب محفوظة لصاحبها