لا وقت لهديل الحمام

تحميل كتاب لا وقت لهديل الحمام pdf الكاتب جودت جالي

لا وقت لهديل الحمام.. بطولة التمسك بالمبادئ في ظل سلطة باطشة

الثلاثاء 31 كانون أول/ديسمبر 2019

موقع كتابات

قراءة- سماح عادل

رواية “لا وقت لهديل الحمام” للكاتب العراقي “جودت جالي”، إصدار دار ضفاف 2019، تحكي عن الهجمة التي تعرض لها الحزب الشيوعي العراقي في 1979، حيث انقلب عليه حزب البعث بعد توافق وانضمام الحزب الشيوعي إلى جبهة مع الحزب الحاكم، وتتناول الرواية هذه الهجمة من خلال أحد الشيوعيين المتمسكين بمبادئهم.

الشخصيات..

ساري: البطل، ينتمي إلى الحزب الشيوعي، يعمل في السكة الحديد، له زوجة وطفلة، وكان يسعى لعمل مقاومة لكن الحزب رفض اقتراحه، كان ساري غير راض عن التوافق بين الحزب الشيوعي وحزب البعث وانضمام الأول الى جبهة معه. أمينة: زوجة البطل، سيدة متفتحة العقل، وجدت نفسها في خطر بسبب التهديد بالقبض على زوجها واختفائه. والشخصيات الأخرى تظهر من خلال تقاطعها مع البطل. الراوي: الراوي عليم يحكي بالأساس عن “ساري” على مدار أيام قليلة، ويحكي مشاعره وأفكاره وانفعالاته إزاء الشعور بالتهديد، وتدمير حياته الأسرية والمهنية.

السرد..

بطولة التمسك بالمبادئ في ظل سلطة باطشة..

الرواية قصيرة تقع في 110 صفحة من القطع المتوسط، والسرد يدور في أيام قليلة تحكي فيها الرواية عن “ساري” الشيوعي الذي وجد نفسه مطاردا، بعد أن قرر حزب البعث الهجوم على الشيوعيين والقضاء عليهم، وقام بعدة إجراءات لمطاردة أعضاء من الحزب الشيوعي، ومحاولة الجميع الهرب من قبضة الأمن، إما بالتخفي في أماكن سرية أو بالهجرة خارج العراق، لكن “ساري” لا ينصاع لنصائح الجميع، والده، وزوجته، وأصدقائه بأن يظل في بغداد في بيت أبيه بعيدا عن قبضة الأمن، ويقرر أن يذهب إلى منزله، الذي كان يسكنه بموجب عمله في هيئة السكة الحديد، ليجمع أثاثه وأشياء تخصه هو وزوجته، ويطمئن على رفاقه رغم إلحاح زوجته بألا يفعل وأن يظل في بغداد حتى تتضح الأمور.

كان يخجل من الهرب كلص ويتعامل بجرأة رغم الظروف الصعبة، فذهب إلى بيته وجمع بعض الأثاث، واستطاع أن يفلت لكنه رغم ذلك لم يقاوم حنينه وذهب إلى مقر الحزب، وحين رأى خيالا من خلال شباك لرجل في المقر دخله، فوجد “ناجي” هناك وهو أحد الرفاق الذي يتواجد بشكل دائم في الحزب، ورغم أن “ناجي” كان قد توارى حتى لا يأتي “ساري” ويدخل المقر، لكن “ساري” أصر ودخل، وعرف أن “ناجي” قد خاف على حياته وعلى أهله وأبدى تعاونا مع الأمن بأن يكون طعما، ويظل في المقر لكي يتم اصطياد أعضاء آخرين من خلاله، وقد حذره “ناجي” ونصحه بالهروب السريع، لكن “ساري” فقد احترامه ﻠــ”ناجي” وعامله باستهانة ونزل من المقر ولم يعرف مصيره بعد ذلك.

النهاية حزينة وهي اختفاء “ساري” ومقتل رفيق آخر داخل المعتقل اسمه “عبد العزيز”، ومقتل آخرين واستسلام البعض خوفا من بطش السلطة.

الرواية تصور “ساري” ذلك المناضل صاحب المبادئ الذي يخجل من خيانة مبادئه، أو الظهور بمظهر الخائف والمذعور من السلطة، والذي فكر في مقاومة مسلحة اتقاء لغدر السلطة الذي حدث من قبل أكثر من مرة. رجل وفي لأفكاره ومبادئه يسعى إلى جذب مزيد من الناس على أرضية هذه الأفكار، ويكره التخاذل والخيانة والتلاعب، كما يكره سعى البعض إلى تغليب مصالحهم الفردية على المصلحة العامة للكادحين.

كما أشارت إلى تلك الأفكار المعادية للشيوعيين المنتشرة في أي مجتمع عموما، وفي المجتمع العراقي حين حاول “ساري” استقطاب أحد العمال المصريين الذين يعمل معهم، وحين حكى هذا العامل لصديقه الأمر أخبره صديقه أن الشيوعيين يعيشون حياتهم بحرية، ويهدون زوجاتهم للجميع، وهذه الأفكار المعادية للشيوعيين كانت ومازالت تنتشر في المجتمعات كدعاية مضادة، ووسيلة لمحاربة الشيوعية وأفكارها السامية، وسعيها لإيجاد مجتمع عادل يقوم على المساواة بين الجميع

كما تطرقت الرواية إلى أحد الشخصيات ويدعى “يونس” الذي سعى للارتباط بفتاة لعوب، ظنا منه أنه سيغير شخصيتها، لكن كان رأي والد “ساري”، وهو أيضا من المنتمين حزبيا سابقا، ولكن في الحزب الديمقراطي، وكان رأيه أن حالة المجتمع الذي تحكم السلطة قبضتها عليه لن تسمح لأحد بتغيير سلبياته أو تطوير شخصيته، وأن هذا الزواج سينتهي بالفشل.

الرواية على قصرها تتناول موضوع شائك ومهم، وهو الصراع النفسي الذي يدور داخل الأفراد المبدئيين، الذين يسعون إلى تغيير المجتمع إلى الأفضل، وسلوكهم الصارم والحاد والقاطع إزاء بطش السلطة التي تجبر كثير من الناس على الاستسلام لها، أو الهرب، وتختبر بقوتها هذه قوة البشر حتى أنها تجعلهم يتخلون عن مبادئهم ويبيعونها أو يقايضون عليها، في مقابل الشعور بالأمان والتخلص من مصير أسود، إما بالقتل داخل المعتقلات من التعذيب، والتشتت والضياع والفقر والتشرد، أو بالاضطرار إلى الهروب إلى بلد آخر والبدء من جديد في حياة صعبة.

حيث أنه كلما زاد بطش السلطة زاد الفرز،  وأصبح من يتمسك بمبادئه، رغم العواقب الوخيمة، بطلا نادر الوجود يعاني من صعوبات شديدة للاحتفاظ بمواقفه النبيلة وكرامته، وقد أصر “ساري” على أن يكون بطلا، وتحمل ما يمكن أن يحدث له، لا نعرف ما حدث له لكن يمكن استنتاجه حيث أنه قتل في المعتقل أو أعدم ودفن في أية مقبرة.

الكاتب..

“جودت جالي” كاتب وقاص ومترجم عراقي، يكتب منذ السبعينيات، من مواليد 1951 في بغداد بقرية الرستمية، مارس التمثيل في فرقة مركز شباب الزعفرانية وفازت الفرقة بالجائزة الثانية في المهرجان القطري لمراكز الشباب عن مسرحية له. كتب الشعر مبكرا وحصل على جائزة في مهرجان لثانويات الكرادة الشرقية وعلى الجائزة التقديرية عن قصيدة له في مسابقة لإذاعة صوت الجماهير. فازت قصته (ثرثرة قصيرة في ليل طويل) في مسابقة إذاعة لندن لشهر نيسان 2007 وأذيعت مع تعليق من الكاتب الفلسطيني حسن حميد الذي أشاد بها. وصلت قصته (ممشى الكالبتوس) الى القائمة القصيرة وفازت بالتقديرية في مسابقة سافرة جميل حافظ 2017 ونشرت في كتاب مشترك. لقيت قصصه صدى طيبا لدى القراء والنقاد ومن الذين كتبوا عنها من النقاد الأستاذ جاسم عاصي وحللتها الدكتورة هناء غني على ضوء علم النفس. القاص جودت جالي عضو في اتحاد الأدباء والكتاب في العراق.

صدر له عن دار الشؤون الثقافية كتابان ترجمةً وتحريراً عن الفرنسية.. (نصوص عن بول ريكور) 2012 و (في المنهج الأخلاقي للعمل السينمائي) 2016 . صدر له من مؤلفاته عن دار ضفاف مجموعة قصص (فك الحزن) 2017 و مقالات في السينما (جهات السينما الأربع) 2017، و(الهجاء في الشعر العراقي ومقالات أخرى في الثقافة والأدب) 2017، ومجموعة (ما رواه العجوز حكمان عن الفتى الجميل جوهر) 2018 ومجموعة قصص أجنبية من ترجمته(التودد إلى الزوجة) 2018، ومختارات اجنبية أيضا (حرب المهرجين) 2019 عن دار المأمون، هو يعكف على إعداد كتب أخرى للطبع.

هذا الكتاب من تأليف جودت جالي و حقوق الكتاب محفوظة لصاحبها