تحميل كتاب العولمة وآليات الاستلاب الثقافي في البلدان العربية pdf
معاينة الكتاب أو تحميله للإستخدام الشخصي فقط وأي صلاحيات أخرى يجب أخذ إذن من المؤلف
تحميل كتاب العولمة وآليات الاستلاب الثقافي في البلدان العربية pdf الكاتب مجموعة من المؤلفين
أدت الموجة الجارفة للعولمة إلى تنميط العالم وفق ثقافة واحدة، وذلك بالموازاة مع العديد من التحولات والثورات التي جرت في الاقتصاد والصناعة والتكنولوجيا والثقافة وغيرها من مجالات الحياة، مما جعل البلدان العربية خصوصا عرضة لموجة تسليع الثقافة، وتبضيع القيم، والقضاء على الخصوصيات الوطنية وتعويضها بنماذج ثقافية جديدة كونية وليبرالية، حيث أصبحت الحدود وهمية، لدرجة أننا وجدنا أنفسنا في دُوَّيلة واحدة بنفس العادات والتقاليد المفروضة علينا بشكل ضمني-لاَوَاعي.
ورغم رفض العولمة وعنفها الذي تمارسه عبر أشكالها الثقافية ومنتوجاتها، إلا أن الشباب يستهويهم المنتوج التقني والمادي الذي تقدمه باعتباره يتضمن آليات وأساليب وتقنيات مخالفة للعادي التقليدي، كما يستحوذ عليهم أشكال ومظاهر الحياة الغربية بكل مغرياتها، من قبيل الحرية والديمقراطية، والانسلاخ من قيود المؤسسة الدينية. فالشباب تواق لإبراز الذات، والتصرف خارج القيود التي تفرضها عليه المؤسسات التقليدية عامة. ومن هذا المنطق، تجد قيم العولمة وأشكالها ونماذجها طريقها إلى عقول الأفراد والشباب منهم.
وإذا كانت الثقافة هي تعبير عن طريقة عيش الإنسان داخل جماعة اجتماعية بما تحمله من طباع ومميزات خاصة، فإنها متعددة الأقطاب والأشكال والمصادر، حيث تتداخل فيها مصادر عدة ترتبط بالإنسان نفسه الذي يصنع هذه الثقافة بطريقة مقصودة أو غير مقصودة. لا يجب النظر للإنسان من جانب واحد، فلا يمكن الفصل بين العوامل البيولوجية والعوامل الاجتماعية في تكوين المحيط الذي يعيش فيه هذا الإنسان، إذ نجد تداخلا بين العناصر الطبيعية والمعطيات الثقافية. وبالتالي، لا وجود لطبيعة خالصة، وليس هناك ثقافة غير متداخلة مع الطبيعة، مع العلم أن لكل ثقافة حركية وخصوصية خاصة وبنية مادية ومعنوية معينة. تلك هي المميزات العامة للثقافة، والتي تحدد المرجعيات الأساسية لهوية الفرد أو الجماعة، فكما حاول الإنسان الحفاظ على ثقافته وساهم في إعادة إنتاجها على توالي الأجيال، كلما كانت له القدرة على الاستمرارية وتثبيت هويته بمختلف أنواعها، وكلما انسلخ من ثقافته شيئا فشيئا إلا ويجد نفسه حاملا لقيم ثقافة أخرى بفعل الإقبال على أشكالها المادية والمعنوية التي تظهر في العادات والتقاليد واللغة واللباس وطريقة الأكل وأسلوب الحياة ونمط العيش.
فمثلا، تعد اللغة مفتاح الثقافة، ومن دون لغة لا يمكن الحديث عن الثقافة، لأنها الوسيلة التي تؤسس للعملية التواصلية بين عامة الناس المنتمين للجماعة. فالألفاظ والرموز والقواعد اللغوية تعبر عن الثقافة المشتركة بين الناس، لأنهم هم من يحاولون صياغة المصطلحات والمفاهيم لتحقيق التواصل بينهم، هذه الصياغة تكون نابعة من تراثهم ومن ما هو مشترك بينهم، وبالتالي، تعد اللغة أحد أجزاء الثقافة. فالحفاظ عن اللغة هو شكل من أشكال الحفاظ عن التراث، والأمر نفسه بالنسبة للطقوس والأعراف وأنماط العلاقات التضامنية والتعاقدات الاجتماعية التي تبعث الروح في الجماعة. فالتعامل مع العولمة باعتبارها تحصيل حاصل لا مفر منه، يجعلنا أمام مفارقة كبيرة تتلخص في وجودنا أمام استلاب ثقافي لإيديولوجيا أصبحت تتحكم في كل مجريات حياتنا، وفي الوقت نفسه نفتقد إلى كل آليات الدفاع في مواجهة مغريات التقنية والتصنيع التي تجعل الفرد يتبنى قيمها وأشكالها المادية والمعنوية بقصد أو بدون قصد، بالرغم من إدراك سلطان وقوة الجديد الممتع والمغري الذي لا ينقطع، وهذا ما يجعلنا أمام تساؤل مركزي، كالتالي: كيف تعمل إيديولوجيا العولمة على فرض سيطرتها من خلال أشكالها الثقافية؟ وما هي السبيل والآليات المساعدة على التفاعل معها في إطار بيني يحافظ على القيم الثقافية للآنا العربية؟ وهل فعلا يمكن تحقيق ذلك؟
الطبعة: الأولى، أكتوبر 2025
تنسيق: د. الصديق الصادقي العماري، المغرب & د. سرمد جاسم محمد الخزرجي، العراق.
تقديم: د. الصديق الصادقي العماري، المغرب
الناشر: الدار الإفريقية للكتاب - النشر والطباعة، بشراكة مع منشورات مجلة كراسات تربوية، سلسلة كتب جماعية رقم 05، أكتوبر 2025.
تحميل كتاب العولمة وآليات الاستلاب الثقافي في البلدان العربية PDF - مجموعة من المؤلفين
هذا الكتاب من تأليف مجموعة من المؤلفين و حقوق الكتاب محفوظة لصاحبها
الملكية الفكرية محفوظة لمؤلف الكتاب المذكور.
في حالة وجود مشكلة بالكتاب الرجاء الإبلاغ من خلال أحد الروابط التالية:
بلّغ عن الكتاب
أو من خلال التواصل معنا
حقوق الكتب المنشورة عبر مكتبة فولة بوك محفوظة للمؤلفين ودور النشر
لا يتم نشر أي كتاب دون موافقة صريحة من المؤلف أو الجهة المالكة للحقوق
إذا تم نشر كتابك دون علمك أو بدون إذنك، يرجى الإبلاغ لإيقاف عرض الكتاب
بمراسلتنا مباشرة من هنــــــا