شوق وحنين للصّادق الأمين صلّى الله عليه وسلّم


تحميل كتاب شوق وحنين للصّادق الأمين صلّى الله عليه وسلّم pdf

شوق وحنين للصّادق الأمين صلّى الله عليه وسلّم

تحميل كتاب شوق وحنين للصّادق الأمين صلّى الله عليه وسلّم pdf الكاتب أسامة صفراوي

- هَلْ تَعْلَمُ يَا بُنَيَّ أَنَّ الرَّسُولَ ﷺ كَانَ لَطِيفًا مَعَ الْأَطْفَالِ، عَطُوفًا عَلَيْهِمْ، رَحِيمًا بِهِمْ، نَاصِحًا لَهُمْ؟ وَكَانَ يُعَامِلُهُمْ بِالرِّفْقِ وَاللِّينِ وَيَغْمُرُهُمْ بِالْوُدِّ وَالْحَنَانِ. فَكَانَ ﷺ إِذَا مَرَّ بِالْأَطْفَالِ يُسَلِّمُ عَلَيْهِمْ وَيَمْسَحُ عَلَى رُؤُوسِهِمْ يَتَلَطَّفُ مَعَهُمْ وَيُشْعِرُهُمْ بِالسُّرُورِ وَالثِّقَةِ.

وَكَانَ ﷺ يَرْفُقُ بِالْأَطْفَالِ وَلَا يُكْثِرُ عِتَابَهُمْ بَلْ يَعْذُرُهُمْ وَيَنْصَحُهُمْ، فَقَدْ كَانَ طِفْلٌ فِي حِجْرِ الرَّسُولِ ﷺ يَأْكُلُ مَعَهُ وَكَانَتْ يَدُهُ تَطِيشُ فِي الصَّحْفَةِ، فَقَالَ لَهُ الرَّسُولُ ﷺ بِرِفْقٍ مُرَبِّيًا: يَا غُلَام، سَمِّ اللهَ، وَكُلْ بِيَمِينِكَ، وَكُلْ مِمَّا يَلِيكَ.

وَقَدْ كَانَ طِفْلٌ صَغِيرٌ يُقَالُ لَهُ أَبُو عُمَيْر، يُرَبِّي عُصْفُورًا اسْمُهُ النُّغَيْر. فَكَانَ الرَّسُولُ ﷺ إِذَا رَآهُ يَقُولُ لَهُ مُدَاعِبًا: يَا أَبَا عُمَيْر، مَا فَعَلَ النُّغَيْر؟!

وَذَاتَ يَوْمٍ، خَرَجَ الرَّسُولُ ﷺ لِيُصَلِّيَ بِالنَّاسِ حَامِلًا حَفِيدَهُ الصَّبِيَّ الْحَسَنَ أَوْ الْحُسَيْنَ. فَتَقَدَّمَ ﷺ وَوَضَعَهُ بِجَانِبِهِ ثُمَّ كَبَّرَ لِلصَّلَاةِ. فَلَمَّا سَجَدَ ﷺ صَعِدَ الصَّبِيُّ عَلَى ظَهْرِهِ يَلْعَبُ، فَمَكَثَ الرَّسُولُ ﷺ وَأَطَالَ سُجُودَهُ كَيْ لَا يُفْسِدَ عَلَيْهِ لَعِبَهُ، فَلَمَّا قَضَى ﷺ الصَّلَاةَ، تَعَجَّبَ النَّاسُ مِنْ إِطَالَةِ سُجُودِهِ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّكَ سَجَدْتَ فِي صَلَاتِكَ سَجْدَةً أَطَلْتَهَا حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ قَدْ حَدَثَ أَمْرٌ، أَوْ أَنَّهُ يُوحَى إِلَيْكَ! فَقَالَ ﷺ: كُلُّ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ، وَلَكِنَّ ابْنِي ارْتَحَلَنِي، فَكَرِهْتُ أَنْ أُعْجِلَهُ حَتَّى يَقْضِيَ حَاجَتَهُ.

وَكَانَتْ لِلرَّسُولِ ﷺ حَفِيدَةٌ يَتِيمَةٌ اسْمُهَا أُمامة،فَكَانَ ﷺ يُحِبُّهَا وَيَعْطِفُ عَلَيْهَا، وَكَانَ يَأْخُذُهَا مَعَهُ أَحْيَانًا إِلَى الْمَسْجِدِ، فَيَحْمِلُهَا وَهْوَ يُصَلِّي، فَإِذَا سَجَدَ وَضَعَهَا عَلَى الْأَرْضِ، وَإِذَا قَامَ حَمَلَهَا عَلَى كَتِفِهِ.

هذا الكتاب من تأليف أسامة صفراوي و حقوق الكتاب محفوظة لصاحبها