شهداء التعصب

تحميل كتاب شهداء التعصب pdf الكاتب ميشال زيفاكو

كتبت روز سليمان: تتناول الرواية مرحلة أساسية من بين حروب فرنسا الدينية (1562-1598)، تلك الحروب التي أدت إلى تخريب مملكة فرنسا في النصف الثاني من القرن السادس عشر، حيث كانت المواجهة فيها بين الكاثوليك والبروتستانت. يمكن التعامل مع فصول رواية "شهداء التعصّب" للأديب الفرنسي ميشيل زيفاكو(1860-1918) الصادرة حديثاً عن دار الرافدين، بتقاليدها النصيّة والمعرفية؛ اعتماداً على التواصل التاريخي مع الماضي في بنية سرديّة متقنة تتيح للقارئ مراجعة السائد والمألوف فيما كُتِب عن تلك الفترة الزمنية التي تجري فيها أحداث الرواية، فترة حكم فرنسوا الثثاني(1544-1560)، بكر أنجال الملك هنري الثاني وكاترين دي مدسيس، والذي تزوج ماري ستيوارت في العام 1558 وتبوأ عرش فرنسا سنة 1559. يبتعد أسلوب السرد في الرواية التي ترجمها إلى العربية نقولا رزق الله، عن مساءلة أنشطة الخطاب التقليدي في سرد حكايا الممالك والملوك والأمراء أو إجراءاته المبطّنة في تعميم عناصر الخيال الجمعي؛ لتأتي الرواية في 327 صفحة من القطع المتوسط، تاريخية بشخصيات واقعية تربطها قصص حاملي السلاح والمؤامرات والدسائس والفتن والحروب الأهلية والدينية والحب والعشق والسياسة، مع مسحة من الخيال هي التي منحت شغف القراءة، من دون أن يغيب أثناء القراءة وعلى مدى الفصول الاثنين والثلاثين وضوح مشاعر ورغبات زيفاكو الدائمة بانتصار الحب والعدل والمساواة والسلام في العالم. القراءة الأولى لرواية "شهداء التعصّب تشير إلى أننا أمام نصّ أدبي بأسلوب قصصي مشوّق يحلّق خارج نسق المعتقدات والمعارف السابقة عن الحدث الأساسي في الرواية، سواء من الناحية البنائية للسرد، أو من الناحية الاجتماعية، لأن مؤلفه، على ما يبدو، يقبع خارج حدود ثقافة التعصّب والتمييز العنصري والإقصاء والتشويه الأخلاقي للمختلف والمغاير. تصطخب الحوادث في القصة وتتراءى المشاهد التي تتناوب عليها شخصيات لعبت في يوم من الأيام وفي تاريخ فرنسا دوراً هاماً. إذ تتناول الرواية مرحلة أساسية من بين حروب فرنسا الدينية (1562-1598). تلك الحروب التي أدت إلى تخريب مملكة فرنسا في النصف الثاني من القرن السادس عشر، حيث كانت المواجهة فيها بين الكاثوليك الفرنسيين والبروتستانتية. المواجهة التي أدت إلى حروب أهلية خطيرة جداً تتطرق الرواية بشكل ضمني إلى أسباب الصراع التي تعود بشكلها الأساسي إلى الاضطرابات التي تزامنت مع ضعف السلطة الملكية في تلك الفترة حيث لم يتقبل الملك فرنسوا الأول والملك هنري الثاني أي مقاومة لسلطتهم. ولاحقاً لم يستطع خلفاء الأخير كل من فرانسوا الثاني، ثم تشارلز التاسع، أن يحكموا بصلابة بسبب صغر سنهم، ولم يتمكنوا من وقف انقسام الفرنسيين المتحاربين. إضافة إلى التخبّط الذي عاشته الملكة كاترين دي مدسيس والدة فرنسوا الثاني، ولجوئها إلى القمع في مقابل رغبتها الدفينة في تطبيق التسامح الديني. كما تزامنت تلك الاضطرابات مع تحدي رجال القانون والفكر والأدباء للسلطة. وتلفت الرواية النظر، وبعيداً عن الأسباب الدينية المباشرة والتعصّب الأعمى، إلى تداخل الدين مع السياسة من خلال تدخل البلدان المجاورة، من بينها إسبانيا وانكلترا، لزيادة حدّة الخلافات في فرنسا. في "شهداء التعصّب" نحن أمام بنية فكرية مفتوحة ومغلقة في الوقت نفسه، مشّكلةً فضاءً معرفياً يستوعب كل الدلالات والمعاني التي من المفترض أن يتناولها أدب تلك الفترة من تاريخ فرنسا. إلا أن رمزيّة القيم التي يمرّرها زيفاكو ضمن السرد التاريخي، إضافة إلى عدم تجاهله للمتلقّي وخلفياته وقدراته الذهنية، كل هذا يشكّل الفرق ويرمي إلى إعادة تشكيل دلالات مختلفة تستحقّ الدراسة في أدب زيفاكو بشكل عام.

هذا الكتاب من تأليف ميشال زيفاكو و حقوق الكتاب محفوظة لصاحبها