زوربا البرازيلي

تحميل كتاب زوربا البرازيلي pdf الكاتب جورج أمادو

هو ذا زوربا آخر، وهذه المرة من تقديم جورج أمادو. اسم زوربا هنا بدرو أرشانجو. وأظن أننا سنتذكر هذا الاسم طويلاً، بعد قراءة «خيمة المعجزات»، بقدر ما تذكرنا زوربا اليوناني الذي قدمه لنا كازانتزاكي. بدرو أرشانجو مثل زوربا اليوناني محب للحياة وللنساء والخمرة والمغامرة.. والناس كلهم. الناس كلهم أهله وهو شاب ورجل، والناس كلهم أبناؤه وهو شيخ وعجوز. ويزيد المسألة ظرفاً وعمقاً أن يكون لهذا الكلام مضمون واقعي فعلي بمقدار ماله من دلالة رمزية وإيحائية: (قسم كبير من الأبطال أبناؤه فعلاً).

 ما يزيد في بدرو أرشانجو عن زوربا اليوناني أن أرشانجو معني بقضية محددة وليس معنياً في أن يعيشش كما توجهه غرائزه ويغامر بحياته.. ولكن دون أن يحوله هذا إلى شخصية متجهمة أو دعائية. ذلك أن ارتباطه بهذه القضية جزء من ارتباطه بالحياة وبالتالي فالقضية ذاتها، تزيده حيوية وتزيدنا حباً له وارتباطاً به. فهذه الرواية ـ إضافة إلى كونها رواية ممتعة ـ أعتبرها واحدة من أكثر الروايات التي قرأتها إمتاعاً. وهي، في الوقت ذاته، مرافعة فذة للدفاع عن الشعب البرازيلي ـ شعب باهيا تحديداً ـ وعن ثقافته وتقاليده وتراثه أمام هجمة «التأورب» والانسلاخ الثقافي والصَّغار أمام الغرب.

 بهذا يتحول الدفاع عن رقصة شعبية أو أغنية أو موكب احتفالي قضية خطيرة تشبه، في خطورتها ومسؤولياتها ونتائجها وطريقة التعامل معها، قضية حمل السلاح ضمن تنظيم سياسي لقلب نظام الحكم. ويصبح الاختلاف في وجهات النظر حاداً ومرتبطاً بمنطق ومصلحة وقيم مما يؤدي حتماً إلى سفك الدماء. وإنني لمما يزيدني غبطة أن أقوم بنقل هذا الكتاب إلى العربية مساهمة متواضعة مني في التأكيد على هذه القيم وفي الدعوة إلى الحفاظ على الخصائص الوطنية أمام هجمة (الإنتاج بالجملة mass production) التي تتعامل بمنطق واحد مع المعلبات والأقمشة والأغذية والأبنية والشعوب والثقافات. هذه الهجمة تنطلق من مقولة واحدة وتؤكدها. وهي أنه يكفي مصدر واحد للإنتاج ـ الإنتاج الثقافي والمعرفي والسلوكي والغذائي والأمني والاحتفالي (وهو حتماً المصدر المعزز تكنولوجياً) وأنه ليس على بقية البشر إلا أن تستهلك وتتقولب في كل ما يتعلق بحياتها حسب متطلبات هذا الإنتاج ذاته، والذي صنع أصلاً بمقاسات أوروبية أمريكية. والطرف المنتج لا يكتفي بطاقاته التكنولوجية المنتجة بل هو ينتج إيديولوجياً على مقاس التكنولوجيا، وهذه الأيديولوجية تطالب أيضاً بمسح الملامح المحلية وإعادة إنتاج الهوية تحت أوهام التطور الذي لا يعني إلا التقزم من أجل التشبه بالآخر.

هذا الكتاب من تأليف جورج أمادو و حقوق الكتاب محفوظة لصاحبها