رحلة الى الغد

تحميل كتاب رحلة الى الغد pdf الكاتب توفيق الحكيم

هناك فى غرفة مظلمة نرى المسجون في زيه الأحمر يصدر ضجيجاً و يقطع الغرفة ذهاباً وإياباً: نعم أكلم نفسي، لم يبق لي غير أيام قليلة في الحياة، ربما ساعات بعدها سأشبع صمتاًلكني لم أشبع كلاماً!. ذلك الطبيب المسكين الذي كان دائماً يد رحمة تمسح الألم امتدت لتمسح ألم زوجة المريض_التي أحكمت غزل الخيوط حوله ليصدق أنها ضحية مع هذا الوحش المريض المسمى زوجاً الذي دمر كل حياتها _ فقتل الزوج المريض ليحل محله ويكون هو الزوج الذي قالت له: حياتي أنا لك إلى الابد! هاهو يدرك أن هذا الابد ماهو إلا شهرين لتصل شكوى من مجهول إلى النائب العام تشكك في موت االزوج السابق و تنتهي بالحكم عليه بالأعدام بعد اعترافه المباشر لظنه أنه أنقذها من يد الوحش الذي لا يرحم و الديوث الذي أرغم البرئية على علاقات مشبوهه لصالح أعماله ليدرك أن حتى هذا الدافع الانساني النبيل كان وهماً! فالزوج المقتول ماكان إلا رجلا طيباً و شهماً بشهادة الشهود ليرى في اللحظات الاخيرة من حياته كم هى بارعةٌ تلك المرأة خططت لتتخلص من الزوج المريض بطبيب غبي لتصل إلى المحامي الشاب الذي تحبه. هذا كان كلامه مع طبيب السجن الذي رق قلبه ليسمع زميل مهنه سابق و طبيب مشهود له و يقسم أنه لو سنحت له الفرصة ليراها لقتلها بيده حتى يشعر أنه يستحق الاعدام الذي سيزف إليه على أية حو تأتيه الفرصة فهاهو مدير السجن يخبر عن مجيئها لزيارته ويستعد ويقنعهم أن يلقاها على انفراد و بين اقتناع المدير و تردد طبيب السجن يذهبون ليدعوها للمجئ فيعودون و معهم شخص غريب يطرح فكرة أن يكون غده على ظهر سفينة فضاء لا إلى حبل المشنقة، فإن نجح و عاد إلى الارض فقد عُوفي عنه و كتبت له حياة جديدة و إن لم يعد فعلى أية حال هو كان سيموت غداً. في الصاروخ: داخل تلك الغرفة الصغيرة المليئة بالأجهزة و نافذة بلورية صغيرة كنافذة السجن أفاق شخصين مختلفين و متشابهان في آن واحد فالأول الطبيب القاتل و الثاني مهندس قاتل، الأول قتل من أجل امرأة و الثاني قتل أربع نساء، و لكل منهما دافع نبيل على حد تعبير المهندس: إننا دائمانجد التبرير الجميل المعقول لجرائمنا. اختلفا فى الشعور فالطبيب يعرض كل الأمور على شعوره يحب، يكره، يحترم، يحتقر، لكن المهندس يرى أنهم فقدوا جنسيتهم الأرضية منذ انفصلوا عنها و بالتالي لا أرض فلا مشاعر و لا قانون و لا جوع و لا حتى صفته البشرية ربما يكون حقا آلة تأكل أقراص لا لجوع و لا لفراغ و لكن ليصنع شيئاً. ينظران من النافذة ليريا الموت يحيط بهما من كل جانب يتعجبان من نفسيهما: ما الذى أغرانا بهذه الرحلة المروعه! كنا سنلقى الموت مرة واحده أمام المشنقة فلم نفعل، و قبلنا ظان ناتي هنا لنلقى الموت كل دقيقة بصورة مختلفة، ماالذى أغرانا؟! إنها الواحد في المائة.

هذا الكتاب من تأليف توفيق الحكيم و حقوق الكتاب محفوظة لصاحبها