جماليات المكان

تحميل كتاب جماليات المكان pdf الكاتب غاستون باشلار

في "جماليات المكان" يبحث غاستون باشلار في تحديد القيمة الإنسانية لأنواع المكان الذي يمكننا الإمساك به، والذي يمكن الدفاع عنه ضد القوى المعادية، أي المكان الذي نحب، وهو مكان ممتدح لأسباب متعددة مع الأخذ بالاعتبار الفروق المتضمنة في الفروع الشعرية. ويرتبط بقيمة الحماية التي يمتلكها المكان والتي يمكن أن تكون قيمة إيجابية، قيم متخيلة سريعاً ما تصبح هي القيم المسيطرة. إن المكان الذي ينجذب نحوه الخيال لا يمكن أن يبقى مكاناً لا مبالياً، ذا أبعاد هندسية وحسب. فهو مكان قد عاش فيه بشر ليس بشكل موضوعي فقط، بل بكل ما في الخيال من تميز. إنناننجذب نحوه لأنه يكثف الوجود في حدود تتسم بالحماية. في مجال الصور، لا تكون العلاقة المتبادلة بين الخارج والألفة متوازية. إلى هذه الرؤية يستند باشلاء في تحديد جماليات المكان إنها النقطة الأساسية التي ينطلق منها وهي أن البيت القديم، بيت الطفولة، هو مكان الالفة، ومركز تكيف الخيال، وعندما نبتعد عنه نصل دائماً نستعيد ذكراه، ونسقط على الكثير من مظاهر الحياة المادية ذلك الإحساس بالحماية والأمن اللذين كان يوفرهما لنا البيت. أو هو-البيت القديم-كما يصفه باشلار "يركز الوجود داخل حدود تمنح الحماية". إننا نعيش لحظات البيت من خلال الأدراج والصناديق والخزائن، التي يسميها باشلار "بيت الأشياء". العش يبعث إحسانا بالبيت لأنه يجعلنا "نضع أنفسنا في أصل منبع الثقة بالعالم... هل كان العصفور يبني عشه لو لم يكن يملك غريزة الثقة بالعالم؟" القوقعة تجسد انطواء الإنسان داخل المكان، في الزوايا والأركان لأن فعل الانطواء "ينتمي إلى ظاهراتية فعل (يسكن)" وانطلاقاً من تذكر بيت الطفولة تتخذ صفات وملامح المكان طابعاً ذاتياً، وينتفي بعدها الهندسي. من خلال تلك الرواية تتوضح أبعاد ما يرمي إليه باشلار، حيث يحدد في المقدمة التي كتبها لمؤلفه هذا منهجه الظاهراتي بأنه المنهج الذي يصلح لدراسة موضوع الخيال حيث يرى أنه في دراسة الخيال لا يوجد موضوع دون ذات، بل إن الخيال، بالنسبة للمكان، يلغي موضوع الظاهرة المكانية-أي كونها ظاهرة هندسية، ويحل مكانا ديناميته الخاصة-الغارقة، وعندما يتحول الخيال إلى شعر فهو يلغي السببية ليحل محلها "التسامي المحض". 

هذا الكتاب من تأليف غاستون باشلار و حقوق الكتاب محفوظة لصاحبها