تهذيب الحيوان للجاحظ

تحميل كتاب تهذيب الحيوان للجاحظ pdf الكاتب عمرو بن بحر الجاحظ

أنصحى الهواة والذين ليس لهم جلد على طوال المجلدات بقراءة التهذيب. حيث أت الكتاب في الأصل يقع في عدة مجلدات من الحجم الكبير.

سبق اليونانيون أسلافنا العرب إلى التأليف في علم الحيوان وألفوا في ذلك كتبا، منا كتاب الحيوان لديقراطيس، ذكر فيه طبائعة ومنافعة كتاب الحيوان لأرسططاليس ، نقله ابن البطريق قديما من اليونانية إلى العربية ، كما ترجم حديثا إلى اللغات الإنجليزية والفرنسية وغيرهما.

هو من كتب الجاحظ وليس أشهرها. أي ليس بمستوى كتبه العظيمة كالبيان وتحفته اللطيفة الأدبية،البخلاء، ولا يصل لمستوى رسائله. لكنه أي هذا الكتاب به الكثير من الظرف والغرابة فـ"هو له صلة وليس له صلة" بعنوانه الغريب، الحيوان.

الكتاب مختص في عالم الحيوان وطباع الحيوان وأنواعها وفصائلها وأسمائها وحتى في التزاوج والتلاقح فيما بينها وعن بعض أماكن تواجدها ولم يؤلف الكتاب أحد خريجي كليات الطب البيطري أو علم الحيوان بل الجاحظ. أنفرد صاحبنا بالتنوع والتوسع والتخصيص الدقيق ولكن لم ينفرد بالأسبقية حيث ثمة كتب تعالج نفس الموضوع في الخيل والطير والحشرات عربية وغير عربية. ومع حديثه عن الحيوان يأتي الحديث عن أمور خارج باب الحيوان فأصبح الكتاب موسوعي إن صح التعبير.

كانت الغاية الأساس للكتاب الحديث عن الحيوانات لكنه كان فجأة ودون مقدما يخرج عن السياق لسب طبعًا سياق النص عندما يقف عند حادثة مرتبطة بحيوانٍ ما. فعندما مثلًا يتحدث عن الصيد والهوس به يذكر قصص ملوك فارس، ومن ثم يتحدث فجأة عن (الحكمة في تحالف النزعات والميول). هكذا دون تبويب سابق وهذا مما يأخذ عليه في بناء الكتابو ومثال آخر يتحدث عن قصائد (هجاء الكلب) وفجأة يحدثنا عن (الشرف والخمول في قبائل العرب) وهو رغم غرابته إلا أن من أجمل المقاطع في الكتاب وهو في الجزء الأول.

كذلك استفاد الجاحظ من عدة مصادر لهذا الكتاب منها المصارد الدينية مثل القرآن حيث ناقش الكثير من الآي من القرآن، ومر على السنة وهي قليلة تكاد لا تذكر لكنه أغترف من الشعر العربي جزء عظيم من مادته ليس فقط كتدعيم مقولته ببعض الشعر ولكن أخذ منه معلومات قائمة في حد ذاتها. كذلك يبدو جليًآ إعتماده على الكتب السابقة من الحضارة اليونانية فتجدع يعلق على على كتاب (أرسطو) عن الحيوان، ويسخر من بعض أطروحاته عن الحيوان مستفيدًا في ذلك من إرثه الثقافي العربي الخالص الذي خالفه به.

قوة لغة الكتاب ففي نهاية الأمر هذا كتاب للجاحظ، وهذا قد يكون منفرًآ لبعض القراء الذين يحاولون التقرب ومغازلة كتب التراث فهذا لن يكون ضالتهم. وأنصحهم بـ(تهذيب الحيوان) لنفس المحقق (عبد السلام محمد هارون) لعل وقعه يكون أخف.

خصص الكتاب للحديث عن الحيوان لكنه يفتقر إلي التبويب والتنسيق وهو كثير التشعب حد الكره وإن كانت هذه من خصائص الكتابة عند عمنا الجاحظ إلا أنه لم يجانب الصواب فيها.

يعرض الكتاب للعلم الحيوان ولكن به مادة عظيمة من المعرفة العقلية وماجاء في باب علم أهل الكلام من المنطق والمتكلمة والفلاسفة، وعدة أراء في الحياة الاجتماعية وحياة الجماعات والأفراد، وقضايا دينية ومعلومات جغرافية وطبيعية.

ثمة معلومات تاريخية لابأس بها قد تذكر كتزجية للوقت وتسلية أِناد القراءة لكن بعضها ضعيف المورد وليس كأخباره التاريخية في (البيان والتبيين) ولهذا يتوجب النظر لها بعناية.

الكتاب مرجع رائع للأنثروبولوجيا العربية والقبيلة والعادات والتقاليد.

تنوع مصادر الكتاب من عربية وغير عربية.

من غريب الكتاب :
من الأشياء الظريفة حديث الجاحظ عن التزاوج بين الحيوانات وكأن هذا الرجل ظل بقرب كل حيوان ذكر وأنثى لعدة أشهر وهو يراقبهم أثناء التزاوج "والتلقيح" كحديثه عن طلب (التيس) لـ(لنعجة) وهو قليل – كما يقول – بل يزيد على ذلك بدراية غريبة ويقول "وأقل القليل" حيث أنه يبدو كان لا يميل لها والله أعلم. ربما لأن التيس كان يتم خرفنته من أنثى أخرى غير النعجة، وكذلك الحال مع ابن فصيلته (الكبش) الذي لم يكن يرغب كثيرًا في معاشرة (العنز). وهذا يدل دلالة علمية أنه حتى الحيوان الذكر ينفر من إناث جنسه، وإناث جنسه تنفر منه وتبحث عن شهوتها عند حيوان آخر . أو أن الـ(النعجة والعنز) “نكديات ويطفشوا” والله أعلم.

الحديث عن الهجين وهو باب عظيم عند الجاحظ عندما يتحدث عن التناسل الهجين وقد توهّم في كثير منه مما يأبى قبوله العلم الحديث، وحقيقة كان يرد بعضه ويجده من فساد القول والإستهتار .

النسخة التي لدي من طبعة (دار الجيل) في ثمانية مجلدات، من تحقيق أحد أشهر المحققين العرب، عبد السلام محمد هارون، 1965م / 1385هـ. 

خارج النص :
الكثير من كتاب القرون الأولى وقوفًا عند القرن السابع الهجري تجد لهم مؤلفات غريبة التصنيف. فمثلما كان بعض الفقهاء يجتهدون في (النوازل : الإفتاء في حوادث لم تمر على علماء سابقين) ويقابل النوازل اليوم في الوقت الحالي فتاوى (شيوخ الفلاشات) في القنوات الخليجية في أم بي سي وروتانا والقنوات المصرية واللبنانية وهو باب رزق عظيم. أقول كان يقابل هؤلاء الشيوخ علماء لهم وزنهم ولهم مؤلفات كـ(أبي بكر السيوطي) في الجنس وأنواع الأرحام ونوعية النساء على الفراش!!، أو تجد تصنيف في السحر وعلومه لرجل دين وفقيه!!، أو كتابًا في عدة السهام والرماح والمنجنيق لرجل قاضي أو ربما قاضي القضاة. هذا غير محاولات بعض الكتاب في إبداع قدراتهم المعرفية مع حفاطنا على تنوعهم العملي فواحدهم تجده أديب (في النحو، واللغة، ويكتب القصة “الحكاية” والشعر ولو لحق بالرواية لهزم ماريو فارغاس بجلالة قدره) وفقيه وقاضي وعالم بالفلك والنجوم والحساب والجبر، ووالله لو خرج الكمبيوتر في عهدهم لوجدت الجاحظ لايمشي إلا واللاب تب معه، ووجدت (عباس بن فرناس *) يصمم برامج الأيباد كل يوم في قرطبة.

قراءات 2007م.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ
عباس بن فرناس :
عباس هذا كان مخترعًا وله ساعة شهيرة وعالم بالفقه وكتب الشعر وموسيقي ومن مشاهير العلماء الأندلسيين في الرياضيات والجبر والفلك والنجوم والكيمياء واللغة والنحو وأجتهد في عدة مخترعات مثل الزجاج المصنّع وتصميم النظارات وختمها كما قرأنا عنه بأن سبق كل المحاولات الحديثة في الطيران وأراد أن يطير.... هذا عندما كان العربي مهوس بكل شيء وليس الآنو وأعتقد أن عمنا عباس هذا كان آخر المهوسين بالعلم..
 

هذا الكتاب من تأليف عمرو بن بحر الجاحظ و حقوق الكتاب محفوظة لصاحبها