النباهة والإستحمار

تحميل كتاب النباهة والإستحمار pdf الكاتب علي شريعتي

بين طيات هذا الكتاب سلسلة خطابات ألقاها الدكتور " علي شريعتي " في قاعة (حسينية الإرشاد) بطهران سجلت على أشرطة، ثم نقلت كتابة على الورق، بدون تغيير أو تطويل أو تقصير أو تقديم أو تأخير، فجمعت دفتي كتاب سمي النباهة الاستحمار.

من الكتاب: إنهم ينادون بالحرية الفردية ويدعونك لها من أجل تمويه الأذهان والغفلة عن النباهة الاجتماعية والحرية الاجتماعية، حيث يرى الإنسان نفسه حرًا من الناحية الفردية فى غذائه وشهواته. كقفص فيه طير، وقد وضع فى صالة مغلقة تمامًا، ثم فتح باب القفص. إنه شعور كاذب بالحرية.. لأن الأسير الذى يعلم أنه مأسور يحاول أن يطلق نفسه ويتحرر من الأسر، بينما الذى لا يشعر أنه أسير ويشعر بالحرية فشعوره وهم وكذب. ولم نشعر كيف صار الأمر حتى بلغت بنا الحالة بعد عشر سنوات إلى هذا الحد! ولم نشعر بما خسرناه مقابل هذه التغيرات والتطورات! إذ أي شيء ييمكن أن يلفت انتباهنا إلى أن الإنسان القريب من الله قد بلغ من الانحطاط حدًا جعله يحفل ويأنس بالرذائل. أي شيء يمكن أن يلفت انتباهك إلى ما ضحيته مقابل هذه التلهيات والألعوبات؟ أي أحد وأي نداء وأي صوت يمكن أن يشعره، ينبهه، يفتح عينيه، ويهزّه؟؟ فإذا كانت العين والشعور والمعرفة وكل المقاييس تـرِدُنا منهم، وتحمّل علينا من ناحيتهم، فنأنس باللون الذي يحملونا على الأنس به، ونستذوق الطعام الذي يستذوقونه لنا. فمن الذي يقدر بعد ذلك أن يُشعرنا بما خسرناه، وبما بقى مجهولاً مقابل تلك الأمور؟ الزهد نوع من الاستحمار، لأنه يأمر الانسان أن يترك حقوقه الاجتماعية، وحاجاته الطبيعية جانباً، ويقطع حبل الأمل منها جميعاً! ويبقى الإنسان مرتبطاً بحاجات بسيطة جداً لا تتجاوز حاجات الحيوان.وكذلك يسلب الزهد من النفس درايته النفسية، ويمسخه حقه من التمتع كإنسان، بجميع المواهب والنعم، التي خلقت له في الدنيا، وفي النهاية يسبب الزهد حيلة لصاحبه للانزواء والقناعة والاكتفاء بالقليل من الطعام، وباختصار يدعو الزهد الناس جميعًا لترك حقوقهم والتخلص من حطام الدنيا لصالح أعدائهم، ولهذا نرى الزهد وسيلة لتنفيذ الظلم.

هذا الكتاب من تأليف علي شريعتي و حقوق الكتاب محفوظة لصاحبها