الثقافة العربية الإسلامية بين الأصالة والمعاصرة


تحميل كتاب الثقافة العربية الإسلامية بين الأصالة والمعاصرة pdf

الثقافة العربية الإسلامية بين الأصالة والمعاصرة

تحميل كتاب الثقافة العربية الإسلامية بين الأصالة والمعاصرة pdf الكاتب يوسف القرضاوي

أما بعد ...

فما لا ريب فيه أن كل المشفقين على مسار الأمة، وكل القوى والتيارات الفكرية والسياسية والاجتماعية، متفقون على أن أمتنا تعيش في أزمة حقيقية، تعددت أعراضها، وتنوعت آثارها، وإن اختلفوا في تعيين جوهر الأزمة: ما هو؟

أهي أزمة إيمان وأخلاق، كما يصورها دعاة الدين والفضيلة؟

أم هي أزمة فكر ومعرفة كما يصورها رجال الفكر والثقافة؟

أم هي أزمة حرية سياسية وديمقراطية، كما تصورها القوى المعارضة للنظم الحاكمة؟

أم هي أزمة علم وتكنولوجيا، كما يصورها كثير من دعاة الإصلاح، ومن رجال الفكر أنفسهم؟

لقد ردد كثيرون مع شوقي قوله:

وإنما الأمم الأخلاق ما بقيت    فإن همو ذهبت أخلاقهم ذهبوا!

ولكن الدكتور زكي نجيب محمود علق على ذلك بقوله:

لولا خشيتي سوء التأويل لعارضت شاعرنا، لأقول له: وإنما الأمم في يومنا التقنيات ما اطردت وتغلغلت، فإن هم انعدمت علومهم وصناعهم وتقنياتهم، تخلفوا إلى حيث لا أمل ولا رجاء، اللهم إلا إذا فهمنا الأخلاق بمعنى يجعل منها أن أعرف كيف يُضغط على الأزرار ومتى.

وآخرون قالوا: إنما الأمم الأفكار والثقافة.

وغيرهم قالوا: إنما الأمم الحرية لوطنها، والحقوق لشعبها.

والأولى من ذلك أن ندع وحدانية التعليل والتفسير، إلى الشمول والتعدد.

إن «التفسير الواحدي» للتاريخ وللواقع لم يعد مقبولًا، لأنه يبصر الحقيقة من زاوية واحدة، ويغفل زواياها الأخرى، وهو يبسط الأمور المعقدة والمتشابكة. إن نهضة الأمم تؤثر فيها الثقافة، كما تؤثر فيها السياسة والاقتصاد والتشريع والتربية وغيرها.

هذا الكتاب من تأليف يوسف القرضاوي و حقوق الكتاب محفوظة لصاحبها