الأمير الأحمر - قصة لبنانية

تحميل كتاب الأمير الأحمر - قصة لبنانية pdf الكاتب مارون عبود

الأمير الساخر «مارون عبود»؛ الذي استطاع أن يُدخِل الأدبَ معترَك الحياة، وأن يصل إلى قلب الرجل البسيط، فهو دائمًا ما يناقش روايته بأسلوبٍ سلسٍ وساخرٍ. وفي رواية «الأمير الأحمر» يحاول مارون رصد أهم المشكلات التي يواجهها الريف اللبناني، مثل المشكلات الاقتصادية والاجتماعية، فنراه يسلِّط الضوء على الضرائب الكثيرة المفروضة على الفلاحين، كما يتطرق إلى العلاقة بين الرجل والمرأة، ويناقش الدور الاجتماعي للكنيسة في مواجهة هذه المشكلات. ويتطرق مارون إلى المشكلات التي يواجهها الريف اللبناني في إطار ثنائية يكون الصراع فيها بين الخير والشر، وبين قوى الشعب وقوى القهر. فتُرى مَن ذا الذي سينتصر؟ اﻟ «مير بشير» الذي يمثل قوة الدولة الغاشمة التي لا تلتفت لمصالح رعاياها، أم الفلاح البسيط الذي يسعى للفوز بكرامته المفقودة؟

كان أبو ناصيف يمشي متثاقلاً تحت حملين: حمل واقعي، وهو نحو ربع قنطار، وحمل معنوي، وهو التفكير بما عساه يبقى له ولأولاده من تلك الغلّة التي سقى أشجارها بعرق الجبين و"زوم" العينين. كان يفكر بالمير وضرائبه السخنة... وها هو يمشي ويردد بصوت مسموع: "في كل يوم جباة وعسكر، خيالة وأغوان يثقلون على الناس ويكبسون البيوت، ولك مرة نسمع بضريبة جديدة: هذي اسمها ميري وواحدة اسمها شاشية وثالثة اسمها برزية" ثم حطّ السل على حائط ليستريح قليلاً وصاح: "ورابعة اسمها ضربة تفك رقابهم من كبيرهم إلى صغيرهم! ما خبّرنا أحد من جدودنا بمثل ظلم المير بشير قاسم.. الله لا يرده!". ونظر أبو ناصيف إلى التينات الخضر المشققة الأفواه، فخالها تضحك له ولأله، فهز رأسه بحسرة وقال: "ما أكرم الأرض وما أوفاها، اطعمها تطعمك". ورأى الهواء يتغير، فحمل سلّة ومشى وهو يقول: "أيلول طرفه + مبلول. نشكر الله، سلم التين هذه السنة، ولكن من يشبع سيدنا المير؟... أفضح من حوت مارجرجس" وما بلغ المصطبة حتى كانت امرأته في انتظاره، فهرولت نحو لتعاونه على حطّ الحمل عن ظهره، فقال لها وهو يطحر: "هذه أكلة تين مشبعة! ودّعوا الصيف..." فضحكت لولو للتينات المنثورة على وجه السلّ متعجبة كيف وجدها زوجها، مع أن التين ساب منذ منتصف أيلول. والمثل يقول: "بعد عيد الصليب كل أخضر يسيب". وقعد أبو ناصيف بعدما أرسل زفرة مديدة، وانطوى على شرواله ينقي القطرب والشوك العالق بأزياله، ثم خلع عباءته القصيرة الأكمام، ونظر إلى ساقه التي هشّها العليق والقندول ولم يبال، بل قال لزوجته بصوت المفجوع بعزيز: "صحيح قول المثل يا لولو، لو كان للصيف أم كانت تبكي عليه".
في قصص مارون عبود سلاسة وطرافة وحلاوة يتلمسها القارئ وهو يعيش تلك المشاهد التي يرسمها الكاتب ببراعة الرسام وبإحساس الأديب. وقد لاقت قصص مارون عبود وما زالت تلاقي إقبالاً مرموقاً على مطالعتها إذ أنه وإلى جانب متعة القصة، الحكاية التي يجدها القارئ في أعمال مارون عبود، فإنه يجد متعة خاصة في ذلك الأدب الريفي الذي امتازت به مؤلفاته، والمطبوع بالعفوية وباللون المحلي. وطالما أن البعض يعجز عن فهمها فقد تمّ إدراج معانيها في الهوامش.

تحميل كتاب الأمير الأحمر - قصة لبنانية PDF - مارون عبود

هذا الكتاب من تأليف مارون عبود و حقوق الكتاب محفوظة لصاحبها