أفضل الإقتباسات

العربية " لغة الضاد " لا تسلم أسرارها إلا لمن أحبها، وهذا الحب قنديل سيضيء لك طريقك ويبين لك معالم سيرك. ومن علامات في صاحبه كلاما وبيانا وتفكيرا، لا أن تكون العلاقة بينهما وظيفية محدودة بساعة أو وقت معين ! هذا الحب الصبر على الطلب، وعدم العجلة في جني الثمار، والحياة بالعربية فكرا وبيانا، فتمارسها ممارسة تكسو حياتك، فحياة الحرف بحياته،وأن تحسن سقاية غرسك وبذرة تعلمك من النبع الصافي الذي لم تمسه شوائب العجمة، فأقلل من قراءة الكتب المترجمة، ولا تقس على أقلام المعاصرين؛ فإنها قصيرة النفس والقامة.

أن أوروبا المنتصرة لم تفرض فحسب قيمها وثقافتها ومفاهيمها، وحضارتها بوجه عام. إنما، وفي نفس الوقت، استبعدت، من التاريخ الملحمي للإنسانية، تاريخ الشعوب المنهوبة. فقدمت علمها ابتداءً من علم اليونان بعد تقطيع أوصاله وفصله عن جذوره المعرفية الشرقية! وقدمت تاريخها ابتداءً من أنه التاريخ الحقيقي للعالم، وأرَّخت للعالم المنهوب ابتداءً من تاريخها الَّذي هو في حقيقته تاريخ الذهب والدم! وقدمت دينها ابتداءً من عنصريتها، فكان يسوع الأبيض بملامحه الأوروبية لقمع الشعوب غير البيضاء وازدراء كل ما هو غير أوروبي! وقدمت نظمها السياسية ابتداءً من وصم كل النظم الأخرى بالتخلف والرجعية والبلادة! وقدمت لغتها ابتداءً من كونها اللغة النبيلة المتحضرة المنتجة لثقافة العصر الحديث! وقدمت ثقافتها ابتداءً من كونها الثقافة الراقية الوحيدة الممكنة إنسانيًا.

الأوروبيون بدأوا مسيرتهم بخارطة صحيحة، فأدركوا ارتباط القمع بالظلم والخوف، فناضلوا من أجلها جميعاً، فظفروا بها كلها، ونحن منذ العصر الأموي، حرفنا خريطة الصراط المستقيم، فظننا أن مدينة القمع لا تفضي إلى مدينة الظلم، فأفضت بنا رحلة القمع إلى الظلم، فسكتنا وقلنا: لا بأس من تحمل شيء من الظلم، كي لا نفقد الامن، ففقدنا الثلاثة معا .

لست مطالباً بأن تكون عالماً أو فقيهاً أو شيخاً لكي تتأمل حياتك الحياتية وتغوص بين ثنايا ملكوت السماوات والأرض، بعقلية ناضجة وبذهن متوقد صاف، فإن الكون ملئ بآيات قادرة على تغيير فكرك وإعادة النظر لترغبك للتأمل فيما يخص كل ما كنت تفعله في الحياة.

الإنسان يعلو على الإنسان بالبحث عن المعنى.