أفضل الإقتباسات

أنا حقا في عمر الزهور، لكن لماذا أجدني أمشي على الأشواك حافية القدمين، وأحمل فوق ظهري جبلا من الهموم؟

هذا هو العالم الَّذي أفرزته الـ 500 عام الماضية. أنه العالم الَّذي شرع يرنم ترانيم هلاكه على مذبح الإله الأبطش: الرأسمالية المعاصرة. بقيادة كاهن معبدها: اقتصاد السوق. وفي هستيريا جماعية أطلق خُدَّام المذبح (المرصَّع بالدولار) بخور الجنائز بعد أن تُليت عليه إصحاحات من كتاب الانحطاط في معابد "وول ستريت" وفروعها في طوكيو وبرلين ونيويورك وباريس.

عندما نجرد تاريخ الحقبة الأولى من قدسيتها، نكتشف جذور العنف، أسبابه وشرعيته. فالصحابة أول من أسس له، وفق مصالح سياسية، تلبّست بأهداف دينية. وأول من وظّف الدين لصالح السياسة. وأول من أقصى المعارضة، وأول من خاض حروبا داخلية على السلطة.

لأن تاريخ أوروبا الحديث، بل والمعاصر كذلك، هو تاريخ دموي حافل بحروب المجازر وحملات الإبادة؛ فيمكن أن نتخذ من التكون التاريخي للتخلّف الاجتماعي والاقتصادي في قارة أمريكا اللاتينية حقلًا خصبًا للتحليل لأنها تمثل النموذج الأمثل لأعمال السلب والنهب والإبادة الَّتي قامت بها أوروبا الاستعمارية في فجر تاريخها الحديث. فجر الرأسمالية الظافرة.

لكي يتحدد المجتمع الرأسمالي المعاصر، وبالتالي يمكن إسقاط الرأسمالية ثوريًا، كان يتعين، في مذهب ماركس وتراثه؛ إبراز ظاهرتي بيع قوة العمل والإنتاج من أجل السوق كظاهرتين غير مسبوقتين تاريخيًا! وعلى ما يبدو أن تلك هي الوسيلة الوحيدة الَّتي مكَّنت ماركس، وتراثه من بعده، من الادعاء بأن الرأسمالية نظام اجتماعي طاريء، ومن ثم يمكن، بل يجب، إسقاطه.