تحميل كتاب رحلتي في ذاكرة الأدب pdf

ملاحظة: نُشر هذا الكتاب على موقع فولة بوك بإذن صريح من المؤلف
معاينة الكتاب أو تحميله للإستخدام الشخصي فقط وأي صلاحيات أخرى يجب أخذ إذن من المؤلف

رحلتي في ذاكرة الأدب

تحميل كتاب رحلتي في ذاكرة الأدب pdf الكاتب عائد ماجد

الإنسان منذ أن أصبح إنساناً، بان لدينا أنه كان خائفاً من شيءٍ ما، وبنفس الوقت، كونه كائناً يمتلك عقلاً ودماغاً متطوراً، كانت لديه القدرة على ربط الصور، وكانت لديه القدرة على الإحساس بطريقة أعلى من الموجودة لدى الكائنات التي تعيش معه على نفس الكوكب، أو التي يتعامل معها على الأقل. 

هنا بدأنا نرى الخوف في الإنسان القديم، ونراه يتجلّى بعد بداية المجتمعات البشرية وبداية إنشاء الحضارة، حيث تحوّل الإنسان من عصر الصيد والترحال إلى الاستقرار وإنشاء المزارع، فوضّح هذا الخوف أكثر، بعد أن تخلى الإنسان، بالبعد الحضاري، عن كونه متجلياً بالعبد القائم على الخوف من الطبيعة، لكن ليس كإنسان يريد استعمار الأرض، بل كحيوان كباقي الحيوانات، يريد البقاء وتوريث هذا لمن بعده.

فأصبح الإنسان يخاف على محصوله وزرعه، بات يخاف على منزله، بات يخاف على مجتمعه. ولأن الظواهر التي كانت تؤثر عليه كفرد باتت تؤثر على المجتمع، فكان يخاف أشد الخوف من هذه المظاهر، وليس هو فقط، بل المجتمع بشكل كامل. 

فعبد هذا الإنسان تلك الظواهر خوفاً وطمعاً: خوفاً من شرورها كالرعد والزلازل، وطمعاً بخيرها كالمطر والزرع وغيرها. وهذه البساطة مبرّرة لبساطة الإنسان آنذاك، فإن عقائد الإنسان الأولى ستكون مساوية لحياته الأولى بكل تأكيد، لن تكون أعلى من صناعاته ومعارفه وعلومه آنذاك، لذلك هي مبرّرة بشكل تام.

لكن، في حلقة من حلقات التطور الحضاري، أي مع تطور علومه ومعارفه وصناعاته، بالتالي عقيدته، فوضع هذا الإنسان معبوداً لكل من هذه الظواهر التي كان يخاف منها بالسابق. ومع تطور الحضارة، نشأت عوامل أخرى على الإنسان أن يخاف منها أيضاً، فهذا إله للسماء، وهذا إله للقمر، وهذا إله لشؤون الحرب، وهذا إله الخمر واللذة، حتى وضعوا إلهاً لكل خصوصية من خصوصيات حياتهم.

والإنسان بطبعه أدرك الجمال، لذلك كان يحاول السعي لإنشاء الجمال أيضاً، فكان هذا واضحاً متجلّياً في عقائده وفنه القديم، فانعكس بحثه عن الجمال وإنتاجه له على عقيدته وآلهته.

وهذا أحد العوامل، إضافة إلى الأغراض التي وُضعت من أجلها آلهتهم، والقصص التي أدت إلى بُعد فلسفي أدبي عميق جداً داخل قصص الأساطير. 

منذ قراءتي المبكرة في الأدب، لاحظت أن الأدب هو تعبير الحضارات عما يحدث فيها وداخلها، وتعبير المجتمعات عن حالها، وإن لم تكن تريد هذه المجتمعات فعل هذا بالدرجة الأولى.

كل ما بدأ الإنسان بنسجه من خياله، متأثراً بما حوله من أساطير وقصص وبطولات وملاحم، كان الأدب. الأدب لم يكن تلك النصوص الجوفاء عديمة المعنى التي ضجت بها رفوف مكتبات اليوم، بل التعبير الأسمى عما يجول في نفس الإنسان منذ أن استطاع التفكير بهذا الشكل. هذا الكتاب لا يقدم دراسة أكاديمية عن الأدب وما فيه بطريقة أكاديمية رتيبة، ولم أكتبه لهذا الغرض. كما أنني قد نشرت العديد من صفحات هذا الكتاب سابقاً على شكل مقالات في أماكن مختلفة، وإن بدا عليها التنوع وأحياناً عدم الارتباط، لكنها خلافاً لذلك متصلة بتقديم الرؤية التي أريد تقديمها عن الأدب بشكل عام، وهي أن الأدب هو تعبير الحضارات عما يحدث فيها وداخلها، وتعبير المجتمعات عن حالها، بكونه لغة الحضارات ولغة الإنسان التي تعبر عنها اللغة. وأن الكتاب يقدم ما يحمله من نصوص وقصائد وأساطير على أنها نماذج للأدب والصور التي يعرضها في كل محور، وكان الغرض منها دعم هذه الرؤية. ولم أكتبه أيضاً ليكون نوعاً من المراجع التي يرجع إليها الباحثون سواء في مجال الميثولوجيا أو الأدب. هو تأمل ونظرة من زاوية أخرى للأدب، من الزاوية التي تنظر إليه كونه أقرب إلى الشعوب والمجتمعات في حياتهم وأمثالهم وعاداتهم وتقاليدهم وأساطيرهم التي تسيل من أفواههم أثناء حديثهم واختلاطهم بالبشر الآخرين الذين يعبرون عن أدب آخر وثقافة أخرى.

تحميل كتاب رحلتي في ذاكرة الأدب PDF - عائد ماجد

هذا الكتاب من تأليف عائد ماجد و حقوق الكتاب محفوظة لصاحبها

الملكية الفكرية محفوظة لمؤلف الكتاب المذكور.
في حالة وجود مشكلة بالكتاب الرجاء الإبلاغ من خلال أحد الروابط التالية:
بلّغ عن الكتاب أو من خلال التواصل معنا


حقوق الكتب المنشورة عبر مكتبة فولة بوك محفوظة للمؤلفين ودور النشر
لا يتم نشر أي كتاب دون موافقة صريحة من المؤلف أو الجهة المالكة للحقوق
إذا تم نشر كتابك دون علمك أو بدون إذنك، يرجى الإبلاغ لإيقاف عرض الكتاب
بمراسلتنا مباشرة من هنــــــا