ياسين الغُماري «يُعرَف ياسين الغمّاري، واسمه باللاتينية Yassine Loghmari، والمعروف كذلك بالاسم البديل يانيس كنعان (Yanis Kanaan)» روائي وأديب فرنسي تونسي وُلد في سوسة في 22 فبراير 1995. يُعتبر أحد الأسماء الشبابيّة الهامّة التي واجهت التحطيم في المشهد الأدبي التونسي، بجانب عمله الروائي، يكتب الغُماري المقالات السياسية،.يحمل عضوية في المؤسّسة التونسيّة لحقوق المؤلّف والحقوق المجاورة التابعة لوزارة الثقافة التونسية، يُلقَّب بـ”الأمير الصغير”، في إشارة إلى سيرته الذاتية غير المنشورة اغتيال الأمير الصغير، وهو عنوان يستحضر شخصية “الأمير الصغير” الشهيرة من رواية أنطوان دو سانت-إكزوبيري، ذلك الرمز الخالد للبراءة والفضول والحكمة والذكاء. من خلال سيرته تلك، يُعبّر ياسين عن انتمائه الوجداني لهذه القيم النبيلة، لكنه يُلبسها ثوبًا من الألم العميق والمعاناة القاسية التي عاشها في وطنه تونس. فقد قوبل بالجحود والشرّ في الوسط الأدبي التونسي، لا سيما أثناء محنته، بل وحتى حين سعى للدفاع عما كابده من قهر وتهميش. ويُعرف كذلك بصوته الجريء في فضح الظلم الاجتماعي والتصدي للاستبداد والأنظمة القمعية في تونس. إلى جانب إبداعه في مجال السرد الروائي، يُعدّ ياسين الغماري شاهدًا أدبيًا على زمن الانكسار، وكاتبًا نذر قلمه للحرية والكرامة ، في عام 2022، عندما تسرّبت رواياته إلى النظام، اكتشف الأخير أنّ ياسين لغُماري قد يكون رئيسًا محتملًا لتونس في المستقبل، وأنه يجب التخلص منه لأنّه يحمل أفكار النظام العالمي الجديد. فبقي تحت المراقبة. في أكتوبر 2023، التحق ياسين بالمعهد العالي للتصرّف بسوسة في ماجستير إدارة المخاطر المالية (FRM) بهدف استعادة أوراق هويته والتقدّم لماجستير ثالث عبر منصة “كامبوس فرانس”. صديقته الجامعية في مرحلتي الإجازة والماجستير في التحليل المالي بالانجليزية، هالة رحموني، أُرسلت من قبل منظمة دولية للإقامة في منطقته، في سوسة، لمساعدته خوفًا من تعرّضه للاغتيال أو لإجراء تجارب طبية عليه، بحقنه بمواد مدمّرة للأعصاب، كما حدث له سنة 2022. حاول ياسين إقناع النظام أنه لا يقوم بأي نشاط خارج دراسته وعمله، إلى أن حصل على الماجستير الثاني وتأشيرته. غادر تونس نهائيًا في 26 أغسطس 2024 ليلجأ إلى فرنسا، والتحق ببرنامج ماجستير في الاقتصاد وتسيير الموارد البشرية بجامعة كوت دازور في نيس، وفي مطار المنستير، وبعد نصف ساعة من إنهاء إجراأت تسجيله، لحقت به موظفة المطار وحاولت شطب تأشيرة الطالب التي حصل عليها، لكنه تصدّى لها وأوقفها وعرف بعد أن هددها بفضحها ونشر مقالة عنها مرفقة بصورتها أن هنالك جماعة قد اتصلوا بها لفعل هذا الأمر لقاء مبلغ ضخم من المال.
ياسين الغُماري والتكوين الأكاديمي :
حصل الغُماري على بكالوريا في العلوم التجريبية عام 2014، ثم أكمل الإجازة الأساسية في المالية باللغة الفرنسية بين 2016 بجامعة سوسة. استمر في تطوير مسيرته الأكاديمية بحصوله على ماجستير في التحليل المالي باللغة الإنجليزية من 2019 إلى 2021 بجامعة سوسة. وفي 2023، بدأ برنامج سنة ثانية ماجستير بناء مشترك في إدارة المخاطر المالية باللغة الفرنسية بجامعة سوسة وأنهاها في 26 جوان 2024، حصلت هذه المذكرة على درجة 17/20، تركّزت أبحاثه الأكاديمية على الاقتصاد والتنمية المستدامة، وهو ما تجلّى في بحثه الخاص برسالة الماجستير عام 2021 و 2024 و 2025 وسيرته الروائية زمن التعب المزمن. غادر تونس نهائيًّا في أغسطس 2024 لاجئا بفرنسا والتحق ببرنامج ماجستير الاقتصاد وإدارة الموارد البشرية بجامعة نيس université côte d’azur ونال Maitrise في الاقتصاد وإدارة الموارد البشرية سنة 2025. أعدّ ياسين مذكرة ماستر 2 ممتازة بعنوان: «جودة الحياة وظروف العمل في القطاع المصرفي: دراسة حالة بنك BNP Paribas»، تحت إشراف الأستاذة Julie DE-STEFANO. وتم مناقشتها لمدة ساعة وخمس عشرة دقيقة. حصلت هذه المذكرة في البداية على درجة 16/20 مع تنويه “جيّد جدًا”، قبل أن تُخفّض إلى 15/20 من قبل الادارة مع تنويه “جيّد”. ومع ذلك، فقد نجح في هذا المسار وحصل على الدبلوم الوطني في Maitrise في الحقوق والاقتصاد والتسيير، تخصّص إدارة الموارد البشرية، شعبة اقتصاد وتسيير الموارد البشرية. ويستحق ياسين بلا شك شهادة ماجستير أعلى وتكريمات إضافية، بفضل الجودة الاستثنائية والعميقة لبحثه في المذكرة، ورواياته المنشورة في ألمانيا وبلغاريا والعراق، فضلًا عن شهاداته السابقة، وجهوده وتضحياته، وما واجهه من عقبات وتحديات وتمكّن من تجاوزها. تركّز أبحاثه الأكاديمية على الاقتصاد والتنمية المستدامة والعدالة الاجتماعية في بيئة العمل. وهو التزام فكري يظهر بوضوح في مذكراته الثلاث (2021، 2024، 2025)، وكذلك في روايته باللغة العربية زمن الإرهاق المزمن، المنشورة في ألمانيا
في 18 سبتمبر 2025، قامت الأخصائية النفسية بجامعة كوت دازور، Anaïs CORONADO، التي تمارس الروحانية بطريقة شريرة، باستدعاء ياسين إلى المركز الطبي من أجل جلسة علاجية ثالثة. وبعد انتهاء الجلسة، طلبت منه أن يستريح قليلًا في إحدى الغرف قبل عودته إلى منزله، ثم أغلقت الباب عليه بإحكام وألقت تعويذة شريرة.
بعد خمس دقائق فقط، دخل رجلان تابعان لمستشفى الأمراض العقلية “باستور”، برفقة سيارة إسعاف كانت متوقفة داخل حرم الجامعة، إضافة إلى عناصر من الشرطة. حاولوا جميعًا إجبار ياسين على نقله قسرًا إلى المستشفى النفسي، في محاولة واضحة لطمس حقيقة الظلم الذي تعرّض له من طرف الكلية، بعدما انتهكت جميع حقوقه الأكاديمية، كما منحته شهادة Maîtrise وكشف أعداد Master 2 بدلًا من شهادة Master 2 القانونية.
وقد أكدت الأخصائية النفسية Anaïs CORONADO أن الطبيب Antoine Labarre، العامل بالمركز الطبي الشرير في حرم سانت جان دانجيلي، كان يساند هذا القرار أيضًا، بهدف إسكات ياسين ومنعه من كشف ما يجري.
اتصل ياسين بشقيقته منال الغماري طالبًا المساعدة، وهي نفسها التي كانت قد أعادت في فرنسا سنة 2025 تكرار نفس سيناريو السحر والروحانيات الذي وقع سنة 2022 في تونس، تحت تأثير وحُكم Colette Janvier Dogru. وقد أدى هذا التأثير المشترك إلى تدمير تدريبه ودراساته، حيث حصل ياسين على 6/20 في التدريب بدلًا من 20/20، وعلى معدل سنوي عام 13,15/20 بدلًا من 16,60/20. كما منحت له السيدة Véronique Piovani، رئيسة القسم، الدبلوم الوطني للـ Maîtrise بدلًا من Master 2، على الرغم من أنّ مؤطرته Julie De stefano كانت ستمنحه شهادة الدكتوراه.
ورغم ذلك، تخلّت شقيقته عنه في مواجهة الوحوش قائلة : «واجه قدرك وحدك».
غير أن ياسين دافع عن نفسه بمفرده، مستندًا إلى القوانين والنصوص الحقوقية، رغم تعرّضه لأكثر من ثلاثين دقيقة من الهرسلة والدفع والضغوط الجسدية والنفسية.
وبفضل ذكائه وثقافته في مجال حقوق الإنسان، وبفضل تكوينه في القانون الدولي الذي تلقّاه على يد الأستاذة الجامعية Annie‑Anouch Beaudouin، انتصر في النهاية، وتمكّن من مغادرة الغرفة التي احتُجز فيها داخل المركز الطبي الشرير بجامعة كوت دازور.
وكانت الأخصائية الاجتماعية بالجامعة، Jessica Chevalier، هي من طلبت من ياسين استشارة الأخصائية النفسية Anaïs، مقابل مساعدته في الحصول على غرفة في السكن الجامعي، وموارد مالية، وعمل جزئي في نهاية الأسبوع، إضافة إلى إعفاء من الرسوم الجامعية الوطنية. غير أن كل ذلك تبيّن لاحقًا أنه كذبٌ محض وفخٌّ مُحكم.
ففي الواقع، لم يكن ياسين بحاجة إلى علاج نفسي، بل كان في حاجة ماسّة إلى الدعم المعنوي والمادي واسترجاع حقوقه.
وقد طلب ياسين الغماري مرارًا مساعدة الأخصائية الاجتماعية Jessica Chevalier، لكنها رفضت دعمه طوال السنة الجامعية 2024–2025، بحجة أنه فرنسي ويحمل الجنسية التونسية.
جاء ياسين إلى فرنسا وكان يملك حسابًا مصرفيًا مجمّدًا في تونس يحتوي على 7,600 يورو. غير أن عائلته قامت، فور وصوله إلى الأراضي الفرنسية، بفكّ تجميد الحساب وسحب الأموال، وتركته بلا مورد مالي، مكتفية بالألف يورو التي جاء بها، بل وكرّرت له أنه ليس ابنهم.
وصل ياسين إلى فرنسا بعقد تدريب مهني بالتناوب (alternance) اقترحه عليه مسؤول الماستر Ludovic Ragni، بالشراكة مع جريدة Nice Matin. لكنه فوجئ عند وصوله بأن هذا الأخير أخبره بعدم وجود أي عقد من هذا النوع، وقام بتسجيله في التكوين الأساسي.
وفي المقابل، دافعت عنه السيدة Claire Pitoy، المسؤولة عن الماستر والمشرفة البيداغوجية ورئيسة جامعة كوت دازور، ومنحته إعفاءً من الرسوم الجامعية المقدّرة بـ 3,770 يورو، معتبرة إياه طالبًا فرنسيًا، تقديرًا لتميّزه الأكاديمي والأدبي.
ومنذ وصوله إلى فرنسا، ظل ياسين يبحث دون جدوى عن عقد تدريب مهني بالتناوب، أو عمل طلابي، أو تدريب ميداني. ولم يحصل إلا على تدريب صيفي مدته شهران لدى شركة Start People بصفته مستشارًا في التوظيف. وكان المكلّفون بالتوظيف يصرّحون له بأنهم ليسوا ضده شخصيًا، لكنهم يفضّلون ملفات أشخاص يملكون خبرة مهنية وشهادات تم الحصول عليها داخل فرنسا، لا خارجها.
ومن هنا يمكن الاستنتاج أن مظاهر التمييز والعنصرية ما تزال حاضرة بقوة في فرنسا، خاصة في منطقة نيس (06) منطقة الشرّ المطلق.
وعندما قامت Colette Janvier Dogru بالتأثير مجددًا على شقيقته في فرنسا سنة 2025، مكرّرة نفس سيناريو السحر والروحانيات الذي حدث في تونس سنة 2022، بدأ ياسين يعاني من فقدانٍ مفاجئٍ للوزن، واضطرابات في التركيز والنوم، وأصيب بالربو وتكرّر إغماءه في الطريق. وأصبح في كل مرة يخرج فيها إلى شوارع نيس، أشخاصًا غرباء يعترضون طريقه، في مشاهد أعادت إلى ما عاشه في تونس، حيث كان يرافقه الأمن الرئاسي، إذ كان أحد أقداره أن يصبح رئيسًا للجمهورية.
وبعد شهر ونصف من التدريب المهني، الذي عمل خلاله بجدٍّ كبير، أصبح عاجزًا عن مواصلة العمل أو حتى التفكير أو الأكل. فقد قامت Colette Janvier Dogru بالاتصال بشقيقته عبر فيسبوك، بهدف تدمير مصدر رزقه الوحيد، أي تدريبه المهني، الذي كان من المفترض أن يتحوّل إلى عقد عمل دائم (CDI) في الأول من سبتمبر. وترك ياسين تربّصه. وهكذا تُرك ياسين بلا عمل ولا مورد مالي.
وقالت Colette Janvier Dogru:
«كيف لياسين الغماري، الأجنبي التونسي، أن يأتي إلى فرنسا، ويحصل على شهادتي ماجستير في تونس باللغتين الفرنسية والإنجليزية، وينشر أربع روايات — ثلاثٌ منها في أوروبا —، ويستعد للحصول على ماجستير ثالث في فرنسا بجامعة كوت دازور، ويعمل مستشارًا في التوظيف ويوظّف الفرنسيين، في حين أن طفليَّ الفرنسيين يعملان في مهن عادية؟ كيف لأجنبي تونسي أن يجلس على مكتب أنيق مرتديًا قميصًا ويوظّف الفرنسيين في فرنسا؟ هذا ما لن أقبله. أنا أحقد عليه وعلى نجاحه كأجنبي في فرنسا، لأن نجاحه يذكّرني بفشل طفليّ. أتمنى له الموت».
وعندما اتصل ياسين بـ Ludovic Ragni، مسؤول الماستر، طالبًا مساعدته، هدّده هذا الأخير بأنه إذا لم يلتزم الصمت عمّا يحدث، فسيتصل بالإسعاف لإيداعه قسرًا في مستشفى للأمراض العقلية بهدف إسكاتِه. فردّ عليه ياسين مهدّدًا بتحويل قضيته إلى قضية رأي عام.
بعد ذلك، أرسل له Ludovic Ragni رسالة نصية جاء فيها:
«اشترك وضع إعجابًا على صفحات تيك توك وإنستغرام ويوتيوب وفيسبوك، وستُحلّ جميع مشاكلك تلقائيًا»، في محاولة واضحة لزعزعة استقراره النفسي. هكذا تُغلَق الملفات مع كل طالبٍ مُستهدَف يُنتقى من بين مائة طالب كل عشر سنوات، غير أن ياسين كان الوحيد الذي قاوم هذا الشرّ كلَّه وواجههم وحده.
وخلال الجلسات الثلاث، حاولت الأخصائية النفسية الشريرة Anaïs CORONADO إقناع ياسين بأنه ليس كاتبًا، ولم ينشر أي رواية، ولا يمتلك شهادات تونسية، وبأنه لم يعد هو نفسه. لكنها فشلت، وتمكّن ياسين من التحرر من سيطرتها.
ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل قامت الجامعة بتوزيع رقمه على المصحات العقليّة، حيث اتصلت به ممرضة بحجة طلب عنوانه و أنها تسعى لإحضاره قسرًا. وعندما هدّدها ياسين بإبلاغها بأن المكالمة مسجّلة، اعترفت بأن جامعة سانت جان دانجيلي هي التي أمرتها بالقيام بهذا الفعل الإجرامي
كانت كلماتها المروّعة تحمل تهديدًا صريحًا: «مصيركَ، بحسب ما تنبّأ به campus saint jean d’angely، سيكون مصير مهاجر مشرّد بالشوارع. وبما أنك لم يعد لك عائلة، فاليوم الذي تصبح فيه مشرّدًا، سنقوم بتوقيفك في الشارع، وزجّك في غرفة، ثم محو هويتك كما فعلنا مع غيرك من المهاجرين، سترى »
وبعد هذا التهديد، تدخّل أحد الدبلوماسيين على الفور، وأمرها بقطع كل اتصال مع ياسين دون أي تأخير. وعندما وُضعت أمام الأمر الواقع، اعترفت الممرضة مرة أخرى بأن مناوراتها كانت تنفيذًا لأوامر صادرة عن حرم سان-جان دانجلي (Campus Saint-Jean d’Angely). هذه الممرضة، المعروفة باسم “لور”، تعمل في مركز C-DIP الكائن في 35 بولفار دو لا ماديلين، 06000 نيس.
ورغم خطورة هذه الوقائع، فقد رفض مفوض شرطة فوش (Commissariat Foch de la Police Nationale) الواقع في 1 أفينيو دو مارشال فوش، 06000 نيس، تسجيل شكوى بخصوص الأحداث الأخيرة لأن ياسين لا يحمل بعد الجنسية الفرنسية أغلقوا عليه الباب واحتجزوه، لكنه تمكن من الخروج والدفاع عن نفسه مستندًا إلى تكوينه في القانون الدولي الذي تلقّاه على يد الأستاذة الجامعية Annie‑Anouch Beaudouin،
قال نائب الشعب والمحامي رياض جعيدان لياسين إن الصوف يُباع بالرزانة لبيعه لشخصيات عالمية، فرد ياسين بأنه ليس للبيع بأي ثمن. تولى رياض جعيدان الدفاع عن ياسين، لكنه تخلّى عنه مرتين، بل أزال كل محامٍ يعينه ياسين، تاركًا إياه يواجه المشاكل بمفرده. لذلك قدّم ياسين طلبًا إلى قصر العدل بنيس العتيقة لإزالة رياض جعيدان كمحامٍ وتعيين آخر، إذ كانت المواجهة بين القوى شديدة
وعد سكرتير المحكمة الإدارية في ألزاس-لورين ياسين بأن يُمرّر ملف قضيته للقاضي والمحامي، ويعيد له شهادة الماجستير المسلوبة مع الاحتفاظ بشهادة maîtrise، لأن ذلك حقه
وقصر العدل في نيس العتيقة وعدوه بالدفاع عنه عن كل ما تعرض له واسترداد حقوقه ومن هنا يمكن القول إنّه لا وجود للإنسانية في فرنسا. ومع ذلك، فإننا نطلب من وزير العدل الفرنسي، Gérald Darmanin، ومن رئيس الجمهورية الفرنسية، Emmanuel Macron، أن يوفّرا أعلى درجات الحماية لياسين الغماري
تم إعداد بطاقة الإقامة الخاصة بياسين بصفته مواطنًا في الاتحاد الأوروبي. وقد قامت La Préfecture des Alpes-Maritimes بإبلاغ ياسين عبر البريد الإلكتروني، وفي الوقت نفسه قامت بحذف طلبه من موقع ANEF. كما تعرّض ياسين للاعتداء والمضايقة من قبل أعوان أمن تونسيين داخل مقرّ المحافظة. وعندما كان رياض جايدان محاميه، واتصل به ياسين، تركه دون أي مساعدة في مواجهة اعتداءات أعوان الأمن. غير أنّ الأستاذ قيس الهلالي، وهو محامٍ وصديق لياسين، تدخّل للدفاع عنه من أجل تمكينه من الحصول على تصريح إقامة مؤقتة (APS) على أساس شهادة الماجستير.
في 22 ديسمبر 2025، تم نقل ياسين إلى مستشفى باستور بسبب تدهور خطير في حالته الصحية، وذلك في يوم موعد مقابلته الخاصة بطلب اللجوء في باريس. وهناك تبيّن أنه مصاب بداء السكري، إلى جانب انخفاض في مستوى الكرياتينين وضعف في جهازه المناعي. وعندما حاولت الأخصائية الاجتماعية الدفاع عن حقوقه، والتي كانت مكفولة له بالكامل، قام تونسيون بالاتصال بالمستشفى. إثر ذلك، أقدم أعوان أمن تونسيون على إخراج ياسين بالقوة، رغم حالته الصحية الخطيرة جدًا، وألقوه خارج المستشفى، في حين كانت كاميرات المراقبة توثّق كل ما حدث. وعندما حاول ياسين العودة إلى المستشفى لتلقي العلاج، هدّده الطاقم الطبي بتخديره والاعتداء عليه جنسيًا، وذلك تنفيذًا لتعليمات صدرت إثر اتصال من تونسيين.
وقد قام ياسين بتقديم ملحق عريضة (تكملة طلب) إلى المحكمة الكائنة بشارع الزهور في منطقة Alsace Lorraine، ضد المستشفى وضد التونسيين.
في 14 يناير 2026، مُنح السيد ياسين تصريح إقامة مؤقتة لمدة ستة أشهر، تم تمديده ثلاث مرات استنادًا إلى حصوله على شهادة الماجستير، ليصبح ساريًا حتى 27 يوليو 2027. وقد تعرّض للاعتداء من قبل موظف أمن تونسي وآخر من جنسية أفريقية بسبب رفضه إعادة بطاقة إقامته بوصفه مواطنًا في الاتحاد الأوروبي، طلب ياسين من منتدى اللاجئين التدخل، فكان ردّ منصة SPADA حازمًا، حيث تولّت الدفاع عن ياسين بهدف تمكينه من الاستفادة من الحماية التي يكفلها القانون الفرنسي. ولا تزال هذه الأحداث متواصلة إلى حدّ الآن.
حرمت وكالة فرنسا للهجرة والاندماج (OFII) ياسين من الدعم المالي ومن السكن في إطار طلب اللجوء الخاص به ضمن الإجراءات المستعجلة. وكان لدى ياسين مهلة قدرها ثمانية أيام للطعن في هذا القرار، لكنه لم يكن على علم بذلك. وقد تفاعل كل من منتدى اللاجئين SPADA بشكل حازم، وسيتم استدعاء ياسين لحضور جلسة أمام اللجنة الوطنية لحقوق اللجوء (CNDA) ليتمكن محامٍ من الدفاع عنه من أجل الحصول على الحماية الفرنسية ولا تزال هذه الأحداث متواصلة إلى حدّ الآن.
بتاريخ 19 جانفي 2026، تقدّم ياسين بشكوى تتعلّق بالانتهاكات الجسيمة التي طالت حقوقه الأساسية، وبوضعية العزلة التي يعيشها، وبالهشاشة الاجتماعية التي يعاني منها، وذلك لدى قصر العدالة بمدينة نيس (نيس القديمة).
في 21 جانفي 2026، قام ياسين لغْماري بإيداع شكوى تكميلية لدى قصر العدل في نيس القديمة، وذلك لإحاطة السلطة القضائية علمًا بعناصر جديدة تتعلق بالاعتداء على حقوقه، وبحالات التضييق التي تعرّض لها، إضافة إلى الأضرار الإدارية والمالية التي لحقت به. كما أن منتدى اللاجئين (Forum des Réfugiés) وخدمة SPADA اعتمدا موقفًا صارمًا بشكل خاص، وينبغي أن يستفيد ياسين على وجه الاستعجال من حماية فرنسية.
في 21 جانفي 2026، علم ياسين أنّ أستاذ قديم له من تونس درسه بالماجستير، صديقه القديم جمال الأزرق، كان وراء أنّ بعض السلطات التونسية تواصلت مع أطراف من Université Côte d’Azur، وأبلغتهم بما تعرّض له ياسين في تونس سنة 2022 من هرسلة سياسية وتحطيم أدبي وأكاديمي. ويُذكر أنّ جمال الأزرق كان قد نصح ياسين قبل خروجه من تونس بالتواصل مع رياض جعيدان عند وصوله إلى الأراضي الفرنسية، بدعوى تسهيل إقامته ومنحه بطاقة إقامة لمدة عشر سنوات. غير أنّ رياض جعيدان قال لياسين: «عُد إلى تونس واخدمها». فردّ عليه ياسين قائلاً إنّ تونس لم تعد وطنه، وإنّه يعتبر نفسه لاجئًا في فرنسا منذ لحظة هبوط طائرته في مطار نيس، بل وأنّه فرنسي الولادة ولا يعرف سبب إقامته بتونس السابقة. وقد تمّت محاولة تحطيم ياسين مرة أخرى في فرنسا، في مسعى فاشل وقذر لإجباره على العودة إلى تونس.
في 22 يناير 2026، قام ياسين بإرسال إلى منتدى اللاجئين – SPADA عناصر وأدلة قوية تتعلق بالمضايقات السياسية التي تعرّض لها في تونس، وما ترتب عليها من آثار خطيرة على صحته، إضافة إلى مستندات قانونية تثبت تدخل سفارة هولندا لتسهيل خروجه من التراب التونسي حفاظاً على سلامته، ونسخ من محادثاته مع السيدة سندس بن عمار، الناشطة في حقوق الإنسان ومقيمة في أبوظبي، توضح الإجراءات التي تم اتخاذها لضمان حمايته. وقد تفاعل منتدى اللاجئين – SPADA بحزم، مشيراً إلى أن ياسين مشارك في إجراء استئنافي أمام CNDA، وأنه يجب عليه انتظار اتصال محاميه الحقيقي استعداداً للجلسة، وعندها يمكنه تسليم كافة العناصر اللازمة للدفاع عن طلبه للحماية في فرنسا.
في 21 يناير 2026، تم إبلاغ الروائيّة الجزائرية العالمية أحلام مستغانمي، السفيرة السابقة لليونسكو للسلام، بما يعيشه ياسين.
في اليوم الذي سُلبت فيه حماية وسام كنعان (الساعاتي، صاع الزمن)، الأب بالتبني، ممن كانوا يقفون إلى جانبه، انهار عالم ياسين على نحو لم يعرف له مثيل. ومنذ تلك اللحظة، تساقطت على مصيره أحداث مأساوية، كأن الزمن ذاته قد انقلب ضده، متمردًا على كل آماله.
واليوم، تُنظم قريبًا جلسات في قصر العدالة بنيس القديمة، وفي المحكمة الإدارية بشارع الزهور، وأيضًا في المحكمة الوطنية لحق اللجوء (CNDA)، في محاولة لإعادة توازن العدالة وتحقيق الحق لياسين.
في 24 ديسمبر 2025، كان ياسين مريضًا جدًا بعد خروجه من المستشفى. ومع ذلك، اتصل بصديقه المحامي قيس هلالي ليأتي لإتمام إجراءات تبني وسام بنيس العتيقة. كان ياسين يتحرك ويتحدث بصعوبة بسبب آلام كلى شديدة. وصلت إيناس، وأمام الجميع، بتعمَد وحقد طردته بعنف وبصوت مرتفع. ياسين، الذي بالكاد كان قادرًا على تحمل ألمه، غضب منها وذهب لدفع ثمن Noisette. عندها تدخل وسام للدفاع عنه وطلب منع ياسين من المغادرة. ربت ياسين برفق على كتف والده وسام، ثم غادر وهو في حالة صحية ضعيفة جدًا.
منذ ليلة 22 ديسمبر 2025، يعيش ياسين على وقع الألم العميق لفقدان والده (الساعاتي، صانع الزمن)، وسام كنعان.
ياسين الغُماري والأعمال الأدبية :
للغُماري عدة إصدارات أدبية، حيث استطاع بأسلوبه المميز وأفكاره الجريئة جذب اهتمام النقاد. من أبرز أعماله:
- زمن التعب المزمن: سيرة روائية صدرت بألمانيا عن دار الدراويش للترجمة والنشر
- الساعاتي "صانع الزمن": رواية صدرت ببلغاريا عن دار الدراويش للترجمة والنشر
- خديعة الخديعة: رواية صدرت ببلغاريا عن دار الدراويش للترجمة والنشر
- بنات النفس: رواية نشرتها مؤسسة أبجد للترجمة والنشر والتوزيع بالعراق
- مقتل الأمير الصغير: سيرة ذاتيّة غير منشورة بعد
ياسين الغُماري والنقد الأدبي :
لأعمال الغُماري صدى واسع بين النقاد العرب، حيث تناولتها أقلام متعددة من دول عربية مختلفة وأشادوا بأسلوبه وفكره. كتب عنه:
- د.عقيل هاشم (العراق)
- علي لفتة سعيد (العراق)
- كرم الصباغ (مصر)
- طالب عمران المعموري (العراق)
- أحمد العربي (سوريا)
- مؤيّد عليوي (العراق)
- د.طالب هاشم بدن (العراق)
- د.أسامة المهدي (السعودية)
- د.عبد الله العرفج (السعوديّة)
ياسين الغُماري والتكريمات :
تم تكريم ياسين الغُماري من قِبل الاتحاد الدولي للبنوك بمدينة مساكن في تونس عام 2024، تقديرًا لجهوده في مجال العمل المصرفي.
ياسين الغُماري والصراعات الأدبية :
لقد تميزت المسيرة الأدبية لياسين الغماري بصراعات حادة داخل الأوساط الثقافية في تونس. ومن أبرز هذه النزاعات كان خلافه مع الكاتب التونسي كمال الرياحي، الذي سحب أربعة من أعماله الأدبية من دور النشر بهدف تكليف نقاد لكتابة مراجعات سلبية عن الرواية الأولى لياسين الغماري "الساعاتي: صانع الزمن"، التي لم تُنشر من قبل دار النشر الفلسطينية مكتبة "كل شيء" لصاحبها صالح عباسي. واتهم كمال الرياحي بتدبير مؤامرة أوسع نطاقاً لتعطيل التقدم الأدبي لياسين الغماري.
بالإضافة إلى ذلك، تعرض ياسين الغماري للمضايقات بسبب رواياته التي تعكس دفاعه عن العدالة الاجتماعية والمناخية. وواجه أيضًا ضغوطًا سياسية في تونس، حيث سعت بعض الفصائل، إلى خلق تحديات شخصية ومهنية وعائلية له. فقد حُرم من جميع الامتيازات الأدبية التي كان من الممكن أن يتمتع بها. وقد جعلته أفكاره المستنيرة والليبرالية يبدو كتهديد للبيئة الثقافية التونسية.
قام عدد من الكتّاب التونسيين بإرسال روايات ياسين الغماري غير المنشورة إلى الكليات التي درس بها، بهدف معرفة كيف تمكن من تحقيق هذا الإنتاج الأدبي خلال فترة زمنية قصيرة أثناء دراسته. كما سعى هؤلاء الكتّاب إلى إثارة الجدل حول تناقض مسيرته الأكاديمية في العلوم مع ممارسته للأدب، معتبرين أن هذا يتعارض مع المنطق التونسي الذي يدعو إلى التركيز على مجال واحد وهو مجال الدراسة. بالإضافة إلى ذلك، حاولوا إقناع أساتذته الجامعيين بالتأثير عليه لثنيه عن نشر رواياته، نظراً لمحتواها النقدي الجريء تجاه الواقع التونسي، ولتعارضها مع القيم التقليدية التونسيّة التي تدعو إلى التحفظ ووقع حظره من تسجيل بالدكتوراه
انفتحت آفاق واسعة للنشر العالمي أمام ياسين الغماري، حيث صيغت أعماله بتقنيات دولية وأسلوب شعري مميز. ومع ذلك، فإن كمال الرياحي عمل على تقويض مسيرة ياسين الغماري الأدبية.
ولم يتوقف التحطيم عند هذا الحد، إذ تم تعمد بعض الكتاب إلى إبقاء ياسين في الظل فيما يتعلق بفرصة نشر في هولندا ومنحة كان من المفترض أن يتلقاها نظراً لحجم أعماله المميزة التي أنتجها في فترة زمنية قصيرة.
أثارت سيرة ياسين الغماري "زمن التعب المزمن" جدلاً واسعًا، إذ تميزت بجرأتها وعمقها. تعكس الرواية تجربة شخصية عاشها ياسين الغماري، عندما كان يعمل في بنك يملكه رجل الأعمال التونسي مروان المبروك، صهر الرئيس التونسي المخلوع زين العابدين بن علي. من خلال هذه التجربة، حاول ياسين الغماري إدخال مفهوم المسؤوليّة الاجتماعيّة للشركات والتنمية المستدامة في نظام مصرفي كان يمارس شتى أنواع العبودية والغسيل الاجتماعي والغسيل الاجتماعي، غير أن جهوده باءت بالفشل. أقدم كاتب تونسي على إرسال سيرته الروائية غير المنشورة إلى البنك بهدف إحداث مشكلات حول "ياسين الغماري" ونسف إمكانية نشرها، رغم أن ياسين الغماري لم يذكر اسم البنك بشكل مباشر، إلا أن هناك اتهامات تشير إلى أنه تم تسريب اسم البنك من قبل كلية تونسيّة درس فيها. وقد أثار الكتاب حفيظة وحنق البنك، لتكشف صفحاته عن أبعاد معقدة من الواقع الاقتصادي والاجتماعي التونسي الذي يرأسه أبناء الاقتصاد المظلم مثل مروان المبروك،اتهمت أستاذة جامعية البنك بالتواطؤ مع أحد المطاعم في تقديم جبنة كيميائية ساخنة لياسين بعد دفاعه عن رسالته في الماجستير في التحليل المالي عام 2021، مما أدى إلى تآكل مينا أسنانه بشكل كامل. وكان السبب وراء ذلك أن البنك قد رفض بشدة أن يناقش ياسين رسالته التي كانت تكشف عن حقائقهم المخفية. رغم ذلك، تمسك ياسين بموقفه لنيل شهادة الماجستير، ودافع عن رسالته بكل شجاعة، محققًا درجة 15 من 20. لكنهم، بدلاً من الاعتراف بحقه، قرروا معاقبته بطريقة خبيثة.
بسبب أفكاره حول مساعدة الناس، من خلال دعوته إلى العدالة المناخية والاجتماعية والمالية، هدد بعض الكتاب التونسيين، بالإضافة إلى كاتبة وأستاذة جامعية تونسية، بأخذه إلى سوريا لقتله هناك، كما حدث مع بعض الشباب بعد ثورة الياسمين في تونس عام 2011، تماماً كما حدث لطالب في السنة الثالثة بكلية الطب في سوسة، تونس: اختطفه عناصر من أجهزة الدولة التونسية عنوة وبعنف، وسط صرخات والدته اليائسة، ثم جرى ترحيله إلى سوريا. وبعد أسبوعين فقط، وصلها خبر وفاته—دون أن تجد أمامها جهة واحدة يمكن أن تلجأ إليها لتقديم شكوى أو المطالبة بالعدالة.
إنها واحدة من أفظع الانتهاكات التي وقعت بعد الثورة، خاصة في ظل غياب المساءلة والشفافية. وليست مجرد مأساة فردية، بل تمثل وجهاً مظلماً للغاية من المرحلة التي أعقبت الثورة في تونس بعد 2011. شباب يُختطفون على يد جماعات يُشتبه بارتباطها بأجهزة أمنية، يُرحّلون دون علم عائلاتهم أو موافقتها، وغالباً خارج أي إطار قانوني ويقع إلقاء الملامة على الجهاد.
حيث النص التونسي الروائي لياسين الغماري بسيرته الذاتية غير المنشورة مقتل الامير الصغير الذي عاش تجربة مماثلة : "ارسلتْ كاتبة وأستاذة جامعيّة تونسيّة رواياتي إلى جهة سياسيّة مظلمة مع توصية بتحريضهم ضدّي، بدعوى أنّ ميولاتي الأدبيّة تُنافي توجّهاتي الدراسيّة العلميّة، بدعوى أنّ أعمالي تُناشد العدالة الاجتماعيّة والعدالة المُناخيّة والعدالة الماليّة. ثمّ دعت إلى تسفيري إلى سوريا كما كان يحدث ما بعد الثورة مع بعض الشباب الذين أظهروا مستويات عالية من الادراك وقُدرات ومواهب تُنافي تخصّصاتهم الدراسيّة، على نقيض غيرهم، بتسفيرهم وقتلهم فيما بعد وإلقاء الملامة على الجهاد..".
تتواصل اليوم التحقيقات والمحاكمات في ملف بالغ الحساسية، تتداخل فيه خيوط السياسة بالدين، والقانون بالمصالح، بعدما طالت الإدانة عدداً كبيرا من الشخصيات النافذة، من سياسيين وقضاة وأئمة، بل وحتى جمعيات. وتُعد هذه القضية، بما تحمله من تداعيات، من أفظع ما شهدته البلاد التونسيّة من ظلم تجاه شبابها. وفي تطور لافت، أصدر القضاء التونسي يوم 2 ماي 2025 حكماً بالسجن لمدة 34 عاماً بحق رئيس الحكومة الأسبق، علي العريض، وعدد كبير من السياسيين المتورطين، في ما بات يُعرف إعلامياً بقضية “تسفير الشباب إلى سوريا”
تدخلت الناشطة التونسية في منظمة حقوق الإنسان بأبوظبي، سندس بن عمّار، بعد الاعتداءات العنيفة التي تعرض لها ياسين الغماري. وتمكنت من استعادة جواز سفره المسلوب. كما تواصلت سفارة هولندا مع السلطات المعنية بعد إبلاغها من قبل شخصية بارزة بالوضع. وعلى الرغم من هذه الجهود، فقد أخفق المناخ السياسي القمعي في إتاحة أي فرصة للمساعدة.
غُمِرَ ياسين الغماري في حالة من الاكتئاب العميق، مشاهدًا جهود سنوات طويلة تتداعى أمام عينيه. تواصل معه أستاذ جامعي ليخبره بأن الكلية لا تنوي قبول تسجيله في برنامج الدكتوراه مستقبلاً لكونه كاتبًا متخفيًّا. كانت حياته في تونس سلسلة من المآسي المتواصلة. عانى ياسين الغماري من فقدان عميق للرغبة في الحياة والاستمرارية، حيث فقد شغفه وأحلامه، وأقدم على عملية انتحار تناول في خضمها 28 حبة ستيلنوكس بعد أن تلقى تهديدات عديدة بالتسفير إلى سوريا والتصفية. قرّر أن يُنهي حياته بنفسه بكرامة قبل أن ينهونها له،عثرت والدته عليه خلف باب غرفته، حيث كان يتنفس بصعوبة ويشخر بحثا عن أنفاسه، عينيه تفتحان وتغلقان في حالة من اللاوعي، دون أي استجابة. وعندما وصلوا به إلى المستشفى، كان في حالة مروعة، حيث لم يتمكن الطاقم الطبي من تقديم أدنى مساعدة سوى حقن متكررة بمضادات. ودخل في غيبوبة،ولزم قسم العناية المركزة،مما أدى به الحال بعد أن استيقظ من غيبوبته بمعجزة إلى الانسحاب من جميع أنشطة الحياة لمدة عام كامل.
عندما خرج ياسين من المستشفى، كان في حالة صحية متدهورة، يكاد يترنح في خطواته وكأن جسده على وشك أن يَخونَه بالكامل. استغلّ شقيقه الأكبر محمد علي هذا الضعف الجسدي والنفسي الذي كان يعيشه، وتآمر مع جماعة كانت السبب في تعميق أزمته. بدأ يتسلل إلى عقله بتسميم أفكاره، مغذيًا مشاعره بالاضطراب والقلق، حتى بلغ به الحال إلى أن يكاد يفقد عقله تمامًا. لم يكتف بذلك، بل سعى بكل ما أوتي من قوة إلى دفعه إلى الجنون، وكان يدسّ له الأدوية في طعامه وشرابه حتى يُجنّ بهدف أن يُغلق عليه في مستشفى الأمراض العقلية. وفي محاولة أخرى للسيطرة عليه، حاول حبسه في غرفة مظلمة في حديقة المنزل، إلا أن جاره، استطاع إنقاذه في اللحظة الأخيرة.
في محاولة أخيرة، وتحت مراقبة الدولة التونسية، قام شقيقه محمد علي بتجنيد ممرضين اثنين وستة أشخاص آخرين لاختطافه من الشارع ونقله إلى المستشفى، بهدف حقنه مرتين بمادة الميثامفيتامين ومادة أخرى مجهولة، في محاولة لإفقاده السيطرة الكاملة على أعصابه. وقد أدى هذا العمل الإجرامي إلى انهيار عصبي حاد، مصحوب بصراخ حاد وبانخفاض مفاجئ في نسبة السكر في الدم وضغط الدم. ورغم هذه الحالة الخطيرة، ظل ياسين، وهو في شبه غيبوبة، يتنقل بصعوبة بين مراكز الشرطة والمحامين والنيابة العامة، دون أن يجد أي حل أو من ينصفه. ما حدث يمثل انتهاكًا فاضحًا لحقوق الإنسان في تونس، وجريمة تُصنف ضمن أعمال التعذيب النفسي والجسدي. فقد تم إخضاع ياسين قسرًا لعقاقير مدمرة، دون أي مبرر طبي أو قانوني، بل في إطار تصفية سياسية وانتقام شخصي مغطى بمؤسسات الدولة التونسيّة.
في عام 2022 صرّح شقيقه محمد علي الغماري قائلاً: «أنا أحقد على شقيقي ياسين الغماري؛ لأن نجاحه يذكرني بفشلي، ولأنه درس ونال شهادات عليا بينما لم أدرس ولم أنل مثلها، ولأنه كاتب وروائي كتب روايات، وكبار الكتّاب يريدون تبنّيه ونشرَ أعماله في كبرى دور النشر وترجمتها. أتمنى أن أرى شقيقي ياسين يعاني، وأن أزجّ به في مستشفى الأمراض العقلية، وأن أمزّق كل شهاداته العلمية وكتبه. أنا أحقد على نجاحه ولن أتركه ينجح. أتمنى له الموت»
تقول جودي بلانكو : "في مستشفى الطب النفسي لا يأتينا المرضى بل ضحاياهم." ويقول أحد الأطبّاء: "أُعالج أشخاص لا يُعانون من شيء سوى أنهم نُبلاء وصادقون أكثر من اللازم"، و“كُنّا بِخَير لولا الآخرين” هذه الجملة وجدت على حائط مصحة نفسية مهجورة
ياسين الغُماري والدعم الأدبي :
على الرغم من تلك الضغوط، تلقى ياسين الغماري دعمًا من قلة قليلة في العالم الأدبي العربي، من بينها الكاتبة الجزائرية الشهيرة وسفيرة السلام سابقا في اليونسكو،أحلام مستغانمي، التي دافعت عنه في مواجهة المضايقات والنقد والضغط من عدد كبير من الكتاب التونسيين. سعت أحلام مستغانمي إلى احتضان ياسين أدبيًا وإحضاره إلى بيروت، لبنان. وقد تواصلت مع مجموعة من الكتّاب البارزين بعائلته بشكل غير مباشر، والذين لم يكونوا على دراية بموهبته الأدبية. فقد أخفى ياسين شغفه بالكتابة عنهم، إذ كان الأدب في نظر أسرته مجالًا محصورًا بالفتيات فقط. لذا، صدمت عائلته حين اكتشفت الحقيقة، وعارضت بشدة اختياره، في أن يكون كاتبًا وروائيًّا، محاولين إخفاء الحقائق عنه. ومع ذلك، اكتشف ياسين ما قاموا به، مما تركه غارقًا في مشاعر الخيانة والدهشة. تعكس هذه الصراعات التحديات العميقة داخل الساحة الثقافية التونسية حول حرية الإبداع الشبابي وتأثيراتها السياسية والشخصية على التعبير الأدبي
من خلال نضاله، يجسّد ياسين لغماري معضلة الشباب المبدع في تونس، الذي يجد نفسه ممزقًا بين ثقل التقاليد وتوقه إلى حرية التعبير. مسيرته، المشبعة بالألم والمقاومة، تعكس تعقيد التفاعلات الثقافية والسياسية في العالم العربي المعاصر. إن التزامه الأدبي ليس مجرد خيار، بل هو فعل بقاء، وسلاح في معركة ضد الصمت والنسيان. لقد صنع لنفسه هوية كاتب متمرّد، مستعدّ لمواجهة النظرات المليئة بالازدراء ليمنح صوتًا للأرواح المعذّبة. حكايته هي حكاية طفل مكسور نهض من رماده، وحلم حاولوا وأده
الدكتور والناقد والاعلامي العراقي عقيل هاشم خصص له ثلاثة مقالات نُشرت في عدة صحف مرموقة في لندن والعراق والمغرب ومصر وإيطاليا. وعن ذلك، صرّح قائلاً : "وفي الختام أنّ السيرة الروائيّة زمن التعب المزمن الّتي أمامنا كانت عملاً ناجحاً وأوصلت الرسالة بوضوح، أصابت الهدف بدقّة، عرضت الواقع الحالي، من خلال مشاهد تعرض لها كاتبها /راويها رغم كل المأساة الّتي تعرّض لها لم تصل به لمرحلة اليأس، كانت تحمل في ثناياها الأمل. عبر مجموعة من المشاهد النّقديّة والّتي تصور صلابة التّحدّي للوصول، لكنّه في النّهاية يأبى الخنوع والاذلال. نخلص إلى أنّ الانسان في زمن العالم الجديد "العولمي" إنسان وحيد في العالم. يفصله عن العالم والآخرين بون شاسع، لكنّه يصرّ على الانتماء للكلّ، يصر ّعلى احتضان الإنسانيّة جمعاء، يصرّ على مسؤوليّته الأدبيّة. كاتبنا ينتمي للإنسانيّة, لذا ينشد احترام الاخر وعدم الاعتداء على أحلام الآخرين وآلامهم ،ويظلّ يطالب العالم بالبراءة وبالصّدق وبالدّهشة لنفسه وللعالم ، والكاتب فيه لا يملك سوى كلمته، فنراه يلتصق بالكلمة الحرّة. لذا تظلّ الكلمة هي الأمل الوحيد والحلم الجميل والخلاص المثير تنتشل من الإنسان أجمل وأنبل ما فيه : أشواقه وأحلامه وعطشه للحب والسّلام والعدالة والحقّ، ورفضه للظلم والألم .وكاتبها لا يملك إلّا أن يقف موقف المُنتقد الغاضب ، ويبقى دائمًا المُلاحق المتّهم، من أجل أن يقود مجتمعه نحو حياة جديدة باهرة."
يقول ياسين : أنا لا أعرف السبب فيما حدث لي، وفي كل ما عشته، لا أجد معنى لحياتي بعد الآن، أشعر أنني مكسور، مقهور من الداخل، وخاوٍ تماما، يقولون أنّ هذا يحدث في كلّ جيل من الكُتّاب، وفي كلّ بلد، ولكن لماذا أنا؟ لقد عشتُ حياة ملية بالصعاب والتحديات المؤلمة، كلّ ما أردته أن أرتاح أخيرا، ولكن بسبب كاتب تونسي يعيش برفاهية في كندا أقام حربا بحياتي، دون أن أقابله حتى ولا أن يكون بيننا أي تواصل، أسأل الله كلّ يوم عن الذي حدث لي ولا ألقى جوابًا، أشعر بالضياع، بالوحدة. يلازمني ذلك الإحساس الثقيل بالموت، أنني أريد أن أغادر هذا العالم، الذي يجنح نحو الخراب، أريد أن أتشبث بأي شيئ، أي شيئ يمنحني ولو لحظةً من الإحساس بأنني ما زلت حيًا. كثير التفكير فيما إذا كان أولئك الذين حُرموا من نهاية سعيدة في حياتهم، يولدون مجددا في محاولة منهم لأن ينالوا نهايتهم السعيدة، فقد أُنهكتُ حتى صار لي من الولادات ما يُداني المئة، في محاولة مني لأن أنال نهايتي السعيدة، وكلّ ما أناله هو نهاية حزينة، قرأتُ ما يزيد على ثمانمئة كتاب، تنقلتُ بين علم النفس وعلم الاجتماع والرواية والاقتصاد بحثًا عن معنى، عن جملة، عن تبرير لما فعلوه بي، سوى في كتاب الله: «في قلوبهم مرض، فزادهم الله مرضًا، ولهم عذاب أليم»»
يقول أحدّ القرّاء : السيرة الروائيّة زمن التعب المزمن تلخص معاناة شاب يخوض عملا مضني من أجل مواضيع اقتصادية واجتماعية ، للارتقاء والتقدم. انها جميعها مؤسسات تمثل الرأسمالية التي تستأثر بالربح ولا تهتم لقضايا الانسان والفقراء ، فيصاب بالاغتراب عن مجتمعه. السيرة الروائية تمثل ثورة لجيل جديد على جيل قديم وتتمتع بلغة أدبية أعتقد قلّ نظيرها في اللغة العربية ، وسردية تلامس الوجدان والحس الانساني تجعلنا نشعر بالعار أمام هذا التراكم غير حضاري وغير إنساني في تونس
يقول الناقد السوري أحمد العربي بجريدة أوروك التابعة لوزارة الثقافة العراقية: انني تفاعلت مع السيرة الروائية زمن التعب المزمن للروائي ياسين الغماري بكل عمق واحسست بأني جزء من أحداثها. لقد دخلت في أجوائها كما دخلت في عمق نفسي وعقلي. وهذا يعني بالنسبة لي أنها عبرت بمصداقية وبراعة عن حالة انسانية أدخلتني داخلها. وهنا تنجح الرواية او تفشل. على المستوى الخاص في عالم صاحبنا في الرواية، مؤسف ان لا تجد لك من ملايين البشر حولك من يكن صديقا وفيا تبث له لواعج نفسك، وتحدثه عن كوابيسك، وعن أحلامك. من المؤسف أن لا يكون لك حبيبة تضعك في قلبها. وتضعها في وجدانك وضميرك وتبني معها أحلام تتحقق ببناء أسرة تحارب ظلم الحياة وتنتصر لحياة افضل. مؤسف أن لا يوجد نموذج لقوى سياسية تمثل طموحاتك و تنضوي فيها لتحقق في حياتك رسالة وجودك. مؤسف ان لا تجد أن لك اسرة تحتضنك في السراء والضراء وفي مواجهة كل الظروف الحياتية. مؤسف ان تكون انسان في بلاد تجعلك درجة في سلم القهر الاجتماعي ضحية ممن فوقك، و تضطّهد من دونك، في معادلة ذئاب تنهش بعضها كل الوقت. ثم تجد نفسك في بلاد تحكمها انظمة تونسيّة لا تفكر إلا بكيف تبيعك و تبيع وطنك بأبخس الأثمان وتقبض ثمنك لتضعه في فم الشيطان الذي يبتلع العالم. هذا ما شعرته عندنا تابعت سيرة صاحبنا في سيرته الذاتية.
يقول الدكتور العراقي طالب هاشم بدن : اهمية الرواية ومكانتها في المجتمع تكمن في تسليط جزء مهم من هيمنة الرأسمالية على مفاصل الحياة وغياب دور الدولة والانسانية بشكل عام على مجريات احداث البلد وتغييب دور الفقير وصاحب الشرف والشهادة ، الامر الذي خلق عبيدا بطرائق متنوعة. العبودية أخذت منحى آخر وطرائق ملتوية ألا وهي عبودية البشر الذين على هيئة مدير ومسؤول يمتلك ناصية حكم او نفوذ او سلطة وبالتالي صار عدد غير قليل خاضعين بشكل او اخر وبدون ارادة الى أولاءك المتنفذين ما دعا الى ظهور طبقات مجتمعية متنوعة..
يقول الناقد العراقي مؤيد عليوي في جريدة ميدل ايست اونلاين اللندنية : السيرة الروائيّة " زمن التعب المزمن" كان جانبها الفني مستوفيا من جميع جوانبه الفنية وموضوعها، بوصف الجوانب الفنية تقنية على حد تعبير د.عناد غزوان، من اسلوب المتكلم والمناورة بأسلوب الراوي، ثم الحوار بين الشخصيات، كذلك التعامل مع أدوات الأدب الروائي من المكان (البنك وغيره) ولعبة الوقت التي بقيت كما هي متسلسلة رتيبة بما يناسب صدق الواقع التي جاءت منه، كما أن الشخصيات وحركتها وانفعالها كانت متقنة بطريقة الرسم لا الكتابة بمعنى أن الرسم بالكلمات كان واضحا للتعبير عن مواقف الشخصيات ودواخلها وطريقة تفكيرها وما ينتج من أحداث ومواقف فقد أتقن الروائي التونسي ياسين أدواته الكتابية وتقنياته الفنية في روايته هذه لافتا ان البطل لا اسم له تسير الأحداث معه دون اسم وبما أن الرواية واقعية 98 % بمعنى أحداث حقيقة جرتْ على أرض الواقع وكان البطل مظلوما بفعل أصحاب اميركا الرأسمالية بعد انتهاء النظام التونسي سنة 2011، فهذا الرمزية بعدم وجود اسم للبطل المظلوم تعني شيوع هذه الظاهرة فالظلم تكرر مرارا أينما حلتْ أمريكا واصحابها في متن الرواية، التي كتبَ عنها كتّابا ونقادا قبل هذه السطور من العراق ومن سوريا، لكن لم يكتب عنها كتّابا او نقادا من تونس مما يجعل الرواية أكثر واقعية وذات صدقية عالية إذ لهذا المفصل المهم في النسق الثقافي التونسي أهمية في صدق واقعية الرواية. أليس من الغريب الان اليوم اقصد أن تصدر ثلاث روايات لشاب تونسي اسمه ياسين الغماري ولا يُكتب عنها حرف واحد من نقاد وكتّاب من تونس؟ً ماذا فعل ليواجه كل هذا؟
أمّا الروائي العراقي الكبير والصحفي القدير "علي لفتة سعيد" فقد نشر عنه مقالة قائلًا فيها : "رواية (خديعة الخديعة) للروائي التونسي الشاب ياسين الغماري، تجعل المتلقّي والقارئ يُسابقان الفكرة للإمساك بالخيوط. هذه الرواية تنتمي إلى الأدب الغاضب؛ الغضب من كلّ شيء. إنّها رواية الواقع من منظور نفسي، ورواية الخيال من منظور فلسفي، ورواية الغضب من منظور سياسي، ورواية التفاعل مع الذات من منظور اجتماعي. تمتاز الرواية بفاعليّة اللغة السرديّة التي تُعطي ثوب الرواية مقاسها الذي تعتدّ به. هي لغةٌ مرنة تُعطي الوصفيّات أهميّة كبيرة، وتُراقب الأفعال بطريقة مَن يُعطي المفاتيح. رواية تُعطي أنّ كلّ ما حدث هو مجرّد خديعة، وإن كانت واقعيّة، ومؤكّدة في تقنيّة الخديعة، لتكون مُثبتة وإن كانت مخياليّة. تُنتج نصًّا مركَّبًا يُربك القارئ ويستفزّ وعيه. فالرواية تبدأ بفاعلية العنوان وتعدُّد دلالاته، وتُفكّك بنية السرد من خلال لغتها، ومعالجتها الدرامية، وتوظيفها لتقنيات تيّار الوعي والهذيان والتداعي."
يقول المُفكّر السعودي والدكتور في علم الاجتماع القدير عبدالله العرفج :" كانت أيّامًا موجعة وممتعة مع السّيرة الروائيّة "زمن التعب المُزمن" ورواية السّاعاتي "صانع الزمن" للكاتب التونسيّ ياسين الغماريّ، وإن كان يجمعهما خيط واحد وهو المرض وفساد العلاقات التونسيّة والبحث عن خلاص، إنّهما صرخة حادّة ومكتومة تُجاه عالم تونسي متُوحّش ومُهترئ، الفضاءات محدودة لكنّها صاخبة ومُضطربة يحضر المكان بكثافة ويحضر الزمان على خجل. أعمال أكثر من رائعة تُنبّيء عن كاتب متمكّن جدًّا من اللغة الروائيّة و كان أمامه مستقبل باهر إن تركه أهل السوء والشرّ من تونس وفرنسا"
ياسين الغماري ينتمي إلى فئة العقول التي تتسم بذكاء وإبداع استثنائيين، على غرار كثير من كبار الكتّاب الذين مرّوا بتجارب قاسية مشابهة. ومثل عدد من الشخصيات التي نالت تكريمًا من معاهد وجامعات تقديرًا لإنجازاتها البارزة خارج مجال دراستها، فهو بحاجة إلى محامٍ وإلى قصر عدل كبير بحضور وسائل الإعلام، مع بثّ مباشر لكامل جلسات المحكمة، وبمشاركة جميع سكان مدينة نيس، أو يحتاج إلى شخص أكبر سنًّا منه، يتمتع بنوع من النفوذ، ليتولى الدفاع عنه، ودعمه، وإحاطته بالحماية والتكفّل به تكفّلًا كاملًا… على ألا يكون من الجنسية التونسية، وسيكون هذا الشخص الساعاتي صانع الزمن، شخصية الرواية "وسام كنعاني"، التي تشكّلت في الواقع على هيئة أب بشارع المحافظة ((Rue de la Préfecture)) بنيس العتيقة، فقد مرّر إليه اسمه كإرث ثمين، فصار ياسين يحمل هذا الاسم الخالد: "يانيس كنعان"
هذا العالم جاحد، وهؤلاء الناس لا يحملون في داخلهم خيرًا حقيقيًا؛ فإذا كانوا لم يحافظوا على الوفاء للأنبياء، فكيف لهم أن يحافظوا عليه تجاه ياسين، الذي دافع عن الإنسانية وسعى من أجل السلام؟ وكيف لأشخاص يرفعون أصواتهم غضبًا من أجل القضية الفلسطينية والحرب في أوكرانيا، أن يعجزوا عن مساعدة أو الدفاع عن إنسان عاش كل هذا الخراب، وتجرّع كل هذا الألم من حولهم؟